تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 5980

مساهمون:

ص٥٩٨٠
إذن : فالحق سبحانه يؤخّر مراداته رحمة بالخلق ، وإذا جاء الأجل فهو لا يتأخر عن ميعاده ، ولا يتقدم عن ميعاده . لذلك يقول الحق سبحانه :
إِذا جاءَ أَجَلُهُمْ فَلا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ
( 49 ) [ يونس ] وقوله سبحانه :
يَسْتَقْدِمُونَ
ليست من مدخلية جواب الشرط الذي جاء بعد
إِذا
« 1 »
جاءَ أَجَلُهُمْ . .
( 49 ) [ يونس ] لأن الجواب هو :
فَلا يَسْتَأْخِرُونَ .
فهم لا يستقدمون قبل أن يحين الأجل . ويقول الحق سبحانه بعد ذلك :
قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ أَتاكُمْ عَذابُهُ بَياتاً أَوْ نَهاراً ما ذا يَسْتَعْجِلُ مِنْهُ الْمُجْرِمُونَ
وهذا ردّ شاف على استعجالهم للعذاب ، فإن جاءكم العذاب فلنر ماذا سيكون موقفكم ؟ وهم باستعجالهم العذاب يبرهنون على غبائهم في السؤال عن وقوع العذاب . وقول الحق سبحانه :
أَ رَأَيْتُمْ .
أي : أخبروني عما سوف يحدث لكم .
هامش
( 1 ) إذا : تأتى لمعنيين شرطية وفجائية . إذا الشرطية : اسم شرط للزمن المستقبل ، فتختص بالدخول على الجملة الفعلية ، وتعرب إذا ظرف لما يستقبل من الزمان خافض لشرطه منصوب بجوابه ، قال تعالى :وَإِذا جاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآياتِنا فَقُلْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ . .( 54 ) [ الأنعام ] ، وتدخل أحيانا على الأسماء المرفوعة ، فيكون المرفوع بعدها فاعلا لفعل محذوف يفسره الفعل الذي بعده مثل :إِذَا السَّماءُ انْشَقَّتْ( 1 ) [ الانشقاق ] أي : إذا انشقت السماء ، وإذا تكون حرفا للمفاجأة ، وتخفض بالجملة الإسمية ، قال تعالى :فَأَلْقاها فَإِذا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعى( 20 ) [ طه ] « القاموس القويم » .
تفسير الشعراوى — صفحة 5980 | محمد متولي الشعراوي