تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 5981

مساهمون:

ص٥٩٨١
وشاء الحق سبحانه أن يأتي أمر العذاب هنا مبهما من جهة الزمان فقال سبحانه :
إِنْ أَتاكُمْ عَذابُهُ بَياتاً أَوْ نَهاراً . .
( 50 ) [ يونس ] والبيات مقصود به الليل ؛ لأن الليل محل البيتوتة ، والنهار محل الظهور . والزمن اليومى مقسوم لقسمين : ليل ، ونهار . وشاء الحق سبحانه إبهام اليوم والوقت ، فإن جاء ليلا ، فالإنسان في ذلك الوقت يكون غافلا نائما في الغالب ، وإن جاء نهارا ، فالإنسان في النهار مشغول بحركة الحياة . والحق سبحانه يقول في موضع آخر :
أَ فَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنا
« 1 »
بَياتاً وَهُمْ نائِمُونَ
( 97 ) [ الأعراف ] ويقول سبحانه :
أَ وَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنا ضُحًى وَهُمْ يَلْعَبُونَ
( 98 ) [ الأعراف ] ولو نظرت إلى الواقع لوجدت أن العذاب يأتي في الليل وفي النهار معا ؛ لأن هناك بلادا يكون الوقت فيها ليلا ، وفي ذات الوقت يكون الزمن نهارا في بلاد أخرى . وإذا جاء العذاب بغتة ، وحاولوا إعلان الإيمان ، فلن ينفعهم هذا
هامش
( 1 ) بأسنا : عذابنا والبأس القوة ، قال تعالى :وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ . .( 25 ) [ الحديد ] ، أي : قوة وصلابة ، وقوله تعالى :عَسَى اللَّهُ أَنْ يَكُفَّ بَأْسَ الَّذِينَ كَفَرُوا . .( 84 ) [ النساء ] شدتهم وقوتهم فيصدهم عنكم ، وقوله الحق :وَحِينَ الْبَأْسِ . .( 177 ) [ البقرة ] ، أي : وقت الحرب الشديدة ، وقول الحق :وَسَرابِيلَ تَقِيكُمْ بَأْسَكُمْ . .( 81 ) [ النحل ] ، أي : شدتكم وقوتكم في الحرب ، فتحفظكم الدروع من أخطار الحرب . والبأساء : الفقر والشدة ، ويقول الحق :وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْساءِ وَالضَّرَّاءِ . .( 177 ) [ البقرة ] في وقت الفقر والحاجة .