وكل ذلك يؤيد أن الرسول المرسل إلى الأمة هو الرسول الذي جاء بمنهج اللّه تعالى ؛ فآمن به قوم ، وكذّب به آخرون ، وقضى اللّه بين المؤمنين والكافرين بأن خذل الكافرين ونصر المؤمنين .
وإن استبطأ الكافرون الخذلان فلسوف يرونه ؛ ولذلك أمر الحق سبحانه رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم :
قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي ضَرًّا وَلا نَفْعاً . .
( 49 ) [ يونس ]
أي : أنكم إن كنتم تسألون محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم عن الضر والنفع ، فهو صلّى اللّه عليه وسلّم مبلّغ عن اللّه تعالى ، ولا يملك لنفسه ضرّا ولا نفعا ، فضلا عن أن يملك لهم هم ضرّا أو نفعا ، وكل هذا الأمر بيد اللّه تعالى ، ولكل أمة أجل « 1 » ينزل بالذين كفروا فيها بالعذاب ، ويقع فيها القول الفصل .
وقول الحق سبحانه :
إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ لِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ . .
( 49 ) [ يونس ]
يفيد أن مشيئة اللّه هي الفاصلة ، ويدل على أن النبي والناس لا يملكون لأنفسهم الضر أو النفع ؛ لأن الإنسان خلق على هيئة القسر « 2 » في أمور ، وعلى هيئة الاختيار في أمور أخرى ، والاختيار هو في الأمور التكليفية
هامش
( 1 ) الأجل - مدة الشئ ، وغاية الوقت ووقت الحياة ، أو وقت الدين أو وقت العمل . والأجل نفس الوقت الذي أجل له الأمر :فَلَمَّا قَضى مُوسَى الْأَجَلَ . .( 29 ) [ القصص ] أي : أتم المدة المحددة له ، وأجّل الشئ : حدد له أجلا مستقبلا :لِأَيِّ يَوْمٍ أُجِّلَتْ( 12 ) [ المرسلات ] أي : حد الموت أو الهرم وقوله :ثُمَّ قَضى أَجَلًا وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ . .( 2 ) [ الأنعام ] الأول : هو مدة البقاء في الدنيا ، والثاني : هو مدة البقاء في القبور إلى يوم القيامة ، أو مدة الحياة الآخرة ، وقوله :فَإِذا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ . .( 234 ) [ البقرة ] . أي : نهاية مدة العدة . والآجل ضد العاجل ، والآجلة ضد العاجلة .
[ القاموس القويم ] .
( 2 ) القسر : القهر والإجبار .