ومثل هذا يحدث في حياتنا ، فقد نجد مؤمنا يدعو اللّه ولا تجاب دعوته .
وعلى هذا المؤمن ألا يحزن ، بل عليه أن يعلم أنه قد يكون في عدم الإجابة خير لا يعلمه . وأن من رحمة اللّه أنه لم يجب هذه الدعوة ، مثلما تحمى ابنك الشاب من أن يحمل سلاحا ؛ خوفا من أن يتهور في أي مشاجرة ويقتل أحدا ، رغم أن السلاح معه حماية له ، ولكنه أسلوب حماية قد يحمل الضرر ، وقد يؤدى إلى عواقب وخيمة .
وحين تدعو اللّه ولا يجيب دعاءك ، فثق أنه سبحانه يحميك من نفسك ؛ لأنك لا تعلم واللّه سبحانه وتعالى يعلم . فقد تدعو بشئ تحسبه خيرا واللّه سبحانه يعلم أنه شر . إذن : فعدم إجابة هذه الدعوة هو عين الإجابة لها « 1 » .
الحق سبحانه وتعالى يقول :
وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقاتِ فَإِنْ أُعْطُوا مِنْها رَضُوا وَإِنْ لَمْ يُعْطَوْا مِنْها إِذا هُمْ يَسْخَطُونَ
والسخط هو : عدم الرضا في القلب ، ثم يتعدى ذلك إلى اللسان ، مثلما قال حرقوص بن زهير لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : اعدل يا محمد . أي : أنه سخط بقلبه أولا ، ثم أساء بلسانه ثانيا .
وساعة يعرض الحق سبحانه لنا الداء في المجتمع الإيمانى فهو جل وعلا يعطى الدواء الذي يحمى المجتمع من هذا الداء ، وهؤلاء الناس كانوا
هامش
( 1 ) عن أبي سعيد الخدري أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « ما من مسلم يدعو بدعوة ليس فيها إثم ولا قطيعة رحم إلا أعطاه اللّه بها إحدى ثلاث : إما أن تعجل له دعوته ، وإما أن يدخرها له في الآخرة ، وإما أن يصرف عنه من السوء مثلها . قالوا : إذا نكثر . قال : اللّه أكثر » . أخرجه أحمد في مسنده ( 3 / 18 ) والحاكم في مستدركه ( 1 / 493 ) وصححه والطبراني في الصغير ( 2 / 92 ) .