تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 5218

مساهمون:

ص٥٢١٨
« المحيا محياكم ، والممات مماتكم . لو سلك الناس شعبا وسلك الأنصار شعبا لسلكت شعب الأنصار » « 1 » . وبذلك أخذوا ما هو أكبر وأهم وأعظم من الغنائم . إذن فقد يكون في المنع إيتاء . الحق سبحانه وتعالى يقول :
ما آتاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ
وهو عز وجل المشرّع ، والرسول عليه الصلاة والسّلام هو المبلّغ والمنفّذ ، فإذا ما رضوا بقسمة اللّه ، فالرّضاء عمل قلبي كان عليهم أن يترجموه بكلام نزوعى هو :
وَقالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ
فكأن الرضا عمل القلب ، والتعبير عن الرضا عمل اللسان ، وما داموا قد احتسبوا الأمر عند اللّه ، فاللّه هو الذي يرعى ، وفي عطائه خير وفي منعه خير . ولذلك نجد الطيبين من الناس إن غلبوا على أمرهم يقولون : إن لنا ربا ، أي : إياك أن تفهم أنك حين منعتني أو أخذت حقي بأن اعتديت عليّ ستمضى بهذا الفعل دون عقاب ؛ لأن لي ربا يغار علىّ ، وسبحانه سيعوّضنى أكثر مما أخذت ، ويجعل ما أخذته منى قسرا ؛ نقمة عليك . ولذلك فأهم ما يجب أن يحرص عليه المؤمن ليس هو الصلة بالنعمة ولكن الصلة بالمنعم . وفي أن اللّه هو القادر على أن يعوّض أي شئ يفوت . ويوضح لنا سبحانه الصورة أكثر فيقول :
سَيُؤْتِينَا اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ
أي سيعوضنا عنها بخير منها . وعطاء اللّه دائما فضل ؛ لأنه يعطى الإنسان قبل أن يكون قادرا على عبادته ، حتى وهو في بطن أمه لا يقدر على شئ ، فإذا كنت في الدنيا قد فكرت بالعقل الذي خلقه لك اللّه ، وعملت بالطاقة
هامش
( 1 ) حديث صحيح سبق تخريجه مرارا .