يعيبون تشريع الصدقة ، رغم أنهم إن أعطوا منها رضوا ، وإن لم يعطوا سخطوا ، إذن : فموازينهم مختلة ، وليست موازين حق ثابت ، بل هي موازين هوى النفس ، لكن موازين الحق لا تتبع ولا تتوقف على هوى النفس ، بل هي موازين ثابتة يعدل فيها الإنسان حتى مع ألدّ أعدائه « 1 » .
ولكن هؤلاء الناس تختلف انفعالاتهم باختلاف مصلحتهم ، إذا أخذوا رضوا ، وإذا منعوا سخطوا ؛ لأن ميزانهم هو المصلحة الخاصة البعيدة عن كل عدل .
وهنا يأتي الحق سبحانه وتعالى بالعلاج فيقول جل جلاله :
[ سورة التوبة ( 9 ) : آية 59 ]
وَلَوْ أَنَّهُمْ رَضُوا ما آتاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَقالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ سَيُؤْتِينَا اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَرَسُولُهُ إِنَّا إِلَى اللَّهِ راغِبُونَ ( 59 )
كيف يقول الحق سبحانه وتعالى :
ما آتاهُمُ
مع أنهم لم يأخذوا شيئا ، بل إنهم قد سخطوا ؛ لأنهم لم يأخذوا شيئا .
نقول : إن اللّه يريد أن يلفتهم إلى أن له عطاء في المنح وعطاء في المنع .
فعطاء الحق سبحانه لمن أخذ ، وحرمان الحق سبحانه للبعض ، كل ذلك فيه عطاء من الحق جل وعلا ، ولكن الناس لا يلتفتون إلى ذلك . ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حين منع الغنائم عن الأنصار في حنين أخذوا المعية مع رسول اللّه عليه أفضل الصلاة والسّلام ، وهذا أكبر وأسمى من الغنائم ، وقال لهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم :
هامش
( 1 ) وفي هذا يقول سبحانه :وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْواءَهُمْ لَفَسَدَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ[ المؤمنون : 71 ] .