تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 5213

مساهمون:

ص٥٢١٣
قال أبو سعيد الخدري : فأشهد أنّى سمعت هذا من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وأشهد أن علي بن أبي طالب رضى اللّه عنه قاتلهم وأنا معه . فأمر بذلك الرجل - أي الرجل الأسود - فالتمس فوجد فأتى به ، حتى نظرت إليه على نعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم الذي نعت « 1 » . ويقول الحق سبحانه موضحا حال هؤلاء
وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقاتِ فَإِنْ أُعْطُوا مِنْها رَضُوا وَإِنْ لَمْ يُعْطَوْا مِنْها إِذا هُمْ يَسْخَطُونَ
أي : أن هؤلاء الناس إن أعطوا من الصدقة كانوا راضين مهلّلين ، وإن لم يعطوا منها ملأ قلوبهم السخط ، وبدأوا باللّمز . إذن : فالكمية المعطاة لهم من الصدقة كانت هي أساس اللمز . ومثل هذا قد حدث في غزوة حنين . فقد وزع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم الغنائم على قريش وأهل مكة ، ولم يعط الأنصار شيئا . فلما لم يدخل صلّى اللّه عليه وسلّم الأنصار في هذه القسمة ، استاء بعضهم من ذلك ، فجمعهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وقال لهم : « ألا ترضون أن يرجع الناس بالشاة والبعير ، وترجعون أنتم برسول اللّه ؟ المحيا محياكم والممات مماتكم ، ولو سلك الناس شعبا وسلك الأنصار شعبا لسلكت شعب الأنصار » « 2 » وهنا بكى الأنصار ، وعرفوا أنهم سيعودون بما هو أكبر كثيرا من الغنائم ؛ سيعودون بصحبة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . وقد يعطى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حديث عهد بالإسلام شيئا من الصدقة ليربطه بهذا الدين ، وقد يعطى لتأليف القلوب ، وقد يعطى لفقير تأبى عزة نفسه أن يعترف أمام الناس بحاجته .
هامش
( 1 ) متفق عليه . أخرجه البخاري ( 6163 ، 6933 ) ، ومسلم ( 1064 ) كتاب الزكاة حديث ( 148 ) من حديث أبي سعيد الخدري واللفظ لمسلم . ( 2 ) حديث صحيح سبق تخريجه مرارا كثيرة .