تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 5789

مساهمون:

ص٥٧٨٩
أما الحق الأعلى سبحانه فهو وحده القادر على أن يهب من قدرته المطلقة للخلق قدرة موهوبة محدودة ، وقد أعطاهم سبحانه أثر القدرة العالية في الأفلاك التي صنعها ولا دخل للإنسان فيها ؛ من شمس ، وقمر ، ونجوم ، ورياح ، ومطر . وأعطى الحق سبحانه للإنسان طاقة من قدرته في الأمور التي حوله ؛ فأصبح قادرا على أن يفعل بعض الأفعال التي تتناسب مع هذه الطاقة الموهوبة . وبذلك عدّى له الحق سبحانه من قدرته ؛ ليقدر على الفعل ، ومن غناه ؛ ليعطى الفقير ، ومن علمه ؛ ليعطى الجاهل ، ومن حلمه ؛ ليحلم على الذي يؤذيه . إذن : فالخلق لا يعدّون « 1 » صفاتهم إلى غيرهم ولكنهم يعدون آثار صفاتهم إلى غيرهم ، وتظل الصفة هنا قوة ، والصفة هناك ضعفا . أما الواحد الأحد فهو الذي يستطيع أن يهب من قدرته للعاجز قدرة ؛ فيفعل . فهل كل الكون هكذا ؟ إن الكون قسمان : قسم وهبه اللّه سبحانه وتعالى للإنسان بدون مجال له فيه . وقد أقامه الحق بقدرته ، وهذا القسم من الكون مستقيم في أمره استقامة لا يتأتّى لها أي خلل ، مثل : نظام الأفلاك والسماء ودوران الشمس والقمر والريح وغيرها ، ولا تعاني من أي عطب « 2 » أو خلل ، ولا يتأتى لهذا القسم فساد إلا بتدخّل الإنسان .
هامش
( 1 ) أعديته فعدا ، وعدوته أعدوه : تجاوزته إلى غيره ، واستعديت الأمير على الظالم طلبت منه النصرة ، فأعدانى عليه : أعانني ونصرني فالاستعداد طلب التقوية والنصرة - المصباح المنير ص 397 ، 398 . ( 2 ) العطب : الهلاك ، يكون في الناس وفي غيرهم . وفي الحديث الشريف : ذكر عطب الهدى ، وهو هلاكه ، وقد يعبّر به عن آفة تعتريه ، تمنعه من السير ، فينحر . والمراد بالعطب هنا : الفساد أو العيب أو الخطأ . [ اللسان : مادة ( عطب ) . . بتصرف ] . يقول سبحانه وتعالى :الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ طِباقاً ما تَرى فِي خَلْقِ الرَّحْمنِ مِنْ تَفاوُتٍ . .( 3 ) [ الملك ] .