وقوله :
كَذلِكَ
أي : مثل هذا الجزاء الذي كان للأمم السابقة التي أهلكت في القرون الماضية تجزى ممن يحدّد كل شئ ؛ لأن القضايا في الكون واحدة . فالقضية الإيمانية موجودة من أول ما أرسلت الرسل إلى أن تنتهى الدنيا .
ويقول الحق سبحانه بعد ذلك :
[ سورة يونس ( 10 ) : آية 14 ]
ثُمَّ جَعَلْناكُمْ خَلائِفَ فِي الْأَرْضِ مِنْ بَعْدِهِمْ لِنَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ ( 14 )
و
خَلائِفَ
: جمع خليفة « 1 » ، وهو من يخلف غيره . والحق سبحانه وتعالى حينما وصف الإنسان أصدر أول بيان عن الإنسان قال للملائكة :
إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً . . .
( 30 ) [ البقرة ]
واللّه سبحانه وتعالى قادر ، وسميع ، وعليم ، وله كل صفات الكمال المطلق ، وأنت قد تكون لك قدرة وقد تعدّى أثر قدرتك إلى غيرك ، ولكنك لن تستطيع أن تعدّى قدرتك إلى سواك ، فإن كنت قويّا ؛ فلن تستطيع أن تهب ضعيفا قدرا من قوتك . بل كل الذي تستطيعه هو أن تهبه أثر قدرتك ، فإن كان غير قادر على أن يحمل شيئا ؛ فأنت قد تحمله عنه ، وإن كان غير قادر على المشي ؛ فأنت تأخذه بيده ، لكنك لا تستطيع أن تهبه جزءا من قوتك الذاتية ، فيظل هو عاجزا ، وتظل أنت قادرا - كما أنت .
هذا هو حال الخلق : تجد غنيا وآخر فقيرا ، ويعطى الغنى للفقير من غناه ، ويعطى العالم للجاهل بعض العلم ، لكنه لا يهبه ملكة العلم ؛ ليعلم .
هامش
( 1 ) وقد تجمع خليفة على خلفاء ، قال تعالى :وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفاءَ مِنْ بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ . .( 69 ) [ الأعراف ] .