تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 5786

مساهمون:

ص٥٧٨٦
الشهوات فقط ؛ لأنها نفس أمّارة « 1 » بالسوء . أما إن اطمأنت النفس إلى حكم اللّه تعالى ورضيت به ونفذت ما قاله اللّه سبحانه ، فهي نفس مطمئنة « 2 » . ومن يظلم نفسه فهو الذي يتبع شهوات « 3 » نفسه ، وهو قد أعطاها متعة عاجلة ؛ ليستقبل بعد ذلك شقاء آجلا « 4 » ؛ فيكون قد ظلم نفسه .
وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَمَّا ظَلَمُوا وَجاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ
والحق سبحانه لم يتركهم ، بل أرسل الرسل مؤيّدين بالمعجزات ؛ ليبصّروهم . لكن اللّه تعالى يعلم أنهم لا يؤمنون ؛ لذلك قال :
وَما كانُوا لِيُؤْمِنُوا
أي : أنه سبحانه لو تركهم أحياء فلن يؤمنوا ، فهو الذي خلقهم وقد علم أزلا أنهم لن يختاروا الإيمان . والحق سبحانه هو العالم الأعلى الذي يعلم الأشياء على وفق ما تكون عليه ، لا على وفق ما يقهر خلقه عليه ، فلو كان علمه - سبحانه - على وفق ما يقهر الخلق عليه لكانت المسألة منتهية . والمثال - ولله المثل الأعلى - أنت في البيت وتريد أن تقوم وزوجتك برحلة ، فإن كان الأولاد صغارا ؛ فأنت تغلق عليهم الباب بعد أن تقول لهم : إن طعامكم في الثلاجة ؛ لحما وسمكا وجبنا وزيتونا . وبعد أن
هامش
( 1 ) أمّارة : صيغة مبالغة من الآمرة . أي : كثيرة الأمر . والنفس الأمارة هي النفس المسيطرة والمتسلّطة على صاحبها ، وقد ورد في القرآن ذكرها في قوله تعالى :إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ . .( 53 ) [ يوسف ] . ( 2 ) النفس المطمئنة هي التي اطمأنت بالإيمان ورضيت بربها وأطاعته ؛ فهي ثابتة وساكنة بالجزاء الحسن من اللّه سبحانه . قال تعالى :يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ( 27 ) ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ راضِيَةً مَرْضِيَّةً( 28 ) [ الفجر ] [ اللسان : مادة ( طمن ) . . بتصرف ] . ذكر العارفون : إن النفوس سبعة : النفس الأمارة ، واللوامة ، والملهمة ، والمطمئنة ، والراضية ، والمرضية ، والكاملة . ( 3 ) اشتهى الشئ شهوة : أحبّه ورغب فيه . والجمع : شهوات . قال تعالى :زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَواتِ مِنَ النِّساءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَناطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ . .( 14 ) [ آل عمران ] . ( 4 ) الآجل : نقيض العاجل . والآجلة : الآخرة ، والعاجلة : الدنيا . وقال تعالى :وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذابِ وَلَوْ لا أَجَلٌ مُسَمًّى لَجاءَهُمُ الْعَذابُ . .( 53 ) [ العنكبوت ] . والأجل المسمى : يوم القيامة . [ اللسان : مادة ( أجل ) . . بتصرف ] .
تفسير الشعراوى — صفحة 5786 | محمد متولي الشعراوي