« افعل كذا » و « لا تفعل كذا » ، فإن أخذ العطاءين من اللّه يبق له حسن الجزاء في الدنيا والآخرة ، وإن أخذ العطاء الثاني في « افعل » و « لا تفعل » ، فهو يأخذ الآخرة ، أما دنياه فتظل متخلّفة .
ومن يرد أن يأخذ حسن الدنيا والآخرة ، فليأخذ عطاء ربوبية اللّه تعالى بالأخذ بالأسباب ، وعطاء الألوهية باتّباع المنهج .
إلا أن آفة الخليفة في الأرض أنه يرى بعض الأمور مستجيبة له ؛ فيطغى « 1 » ، ويظن أنه أصيل في الكون . ونقول له : ما دمت تظن أنك أصيل في الكون فحافظ على روحك ، وعلى قوتك ، وعلى غناك .
وأنت لن تستطيع ذلك . فأنت إن تمردت على أوامر اللّه بالكفر - مثلا ، فلماذا لا تتمرد على المرض أو الموت ؟
إذن : أنت مقهور للأعلى غصبا عنك ، ويجب أن تأخذ من الأمور التي تنزل عليك بالأقدار ؛ لتلجمك ، وتقهرك ، إلى أن تأخذ الأمور التي لك فيها اختيار بمنهج اللّه سبحانه .
ولو ظن الخليفة في الأرض أنه أصيل في الكون ، فعليه أن يتعلّم مما يراه في الكون ، فأنت قد توكّل محاميا في العقود والتصرفات ؛ فيتصرف في الأمور كلها دون الرجوع إليك ولا يعرض عليك بيانا بما فعل ، فتقوم أنت بإلغاء التوكيل . فيلتفت مثل هذا المحامي إلى أن كل تصرف له دون التوكيل قد صار غير مقبول . فماذا عن توكيل اللّه للإنسان بالخلافة ؟
يقول الحق سبحانه :
هامش
( 1 ) يقول عز وجل :إِنَّ الْإِنْسانَ لَيَطْغى ( 6 ) أَنْ رَآهُ اسْتَغْنى( 7 ) [ العلق ] ومثال هذا : صاحب الجنتين اللتين قال عنهما رب العزة :كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ آتَتْ أُكُلَها وَلَمْ تَظْلِمْ مِنْهُ شَيْئاً وَفَجَّرْنا خِلالَهُما نَهَراً( 33 ) [ الكهف ] ولكنه طغى بنعمة اللّه فقال :ما أَظُنُّ أَنْ تَبِيدَ هذِهِ أَبَداً ( 35 ) وَما أَظُنُّ السَّاعَةَ قائِمَةً وَلَئِنْ رُدِدْتُ إِلى رَبِّي لَأَجِدَنَّ خَيْراً مِنْها مُنْقَلَباً( 36 ) [ الكهف ] .