أي : هذه الأكوان مخلوقة بحساب ، وتستطيعون أن تقدّروا أوقاتكم وحساباتكم على أساسها . ويقول سبحانه :
الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبانٍ ( 5 ) وَالنَّجْمُ
« 1 »
وَالشَّجَرُ يَسْجُدانِ ( 6 ) وَالسَّماءَ رَفَعَها وَوَضَعَ الْمِيزانَ ( 7 ) أَلَّا تَطْغَوْا فِي الْمِيزانِ ( 8 ) وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَلا تُخْسِرُوا الْمِيزانَ
( 9 ) [ الرحمن ]
وحتى تستقيم لكم الأمور الدنيا في حركتكم في الكون - كما استقامت لكم الأمور العليا ؛ وازنوا كل الأمور بالعدل ؛ فلا يختل لكم ميزان ؛ لأن الذي يفسد الكون أنكم تتدخلون فيما أعطى لكم من مواهب اللّه قدرة وعلما وحركة على غير منهج اللّه . فأدخلوا على أمور حياتكم بمنهج اللّه في « افعل » و « لا تفعل » « 2 » ؛ ليستقيم لكم الكون الأدنى كما استقام لكم الكون الأعلى .
وهنا يقول الحق سبحانه :
ثُمَّ جَعَلْناكُمْ خَلائِفَ فِي الْأَرْضِ
وقد خلف الإنسان اللّه تعالى في الأرض ، في أنه - مثلا - يحرث الأرض ويسقيها ؛ فيخرج له الزرع ، وحين يأخذ الإنسان أسباب اللّه فهو ينال نتيجة الأخذ بالأسباب . ولكن آفة الإنسان بغروره ، حين تستجيب له الأشياء ، فهو يظن أنه قادر بذاته ، لا بأسباب اللّه .
والحق سبحانه وتعالى يعطى بعطاء ربوبيته للمؤمن ، وللكافر ؛ لأنه سبحانه هو الذي استدعى الإنسان إلى الوجود ، لكنه جلّ وعلا ميّز المؤمن ، لا بعطاء الأسباب فقط ، ولكن بالمنهج ، والتكليف المتمثل في
هامش
( 1 ) نجم الشئ : طلع وظهر . ويقال لكل ما طلع وبدا : نجم . ولذلك اختلف المفسرون في تفسير النجم في الآية ، فقال ابن عباس : النجم ما انبسط على وجه الأرض ( يعنى : من النبات ) . وقال مجاهد :
النجم الذي في السماء . انظر لسان العرب - مادة ( نجم ) وتفسير ابن كثير ( 4 / 270 ) .
( 2 ) افعل ولا تفعل عليهما مدار التكاليف الشرعية من : الفرض ، والواجب ، والمندوب ، والمستحب والحرام ، والمكروه ، والمباح .