تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 5764

مساهمون:

ص٥٧٦٤
للّه تعالى ، وقد لا يجاب دعاؤهم مع كثرة الدعاء ، ويحزنهم على أنفسهم ، ويقول الواحد منهم : لماذا لا يقبل اللّه دعائي ؟ أو يقع بعضهم في اليأس . ونقول لكل إنسان من هذا الفريق : لا ، أنت تدعو ، مرة تدعو بالشر ومرة تدعو بالخير ، فلو أن اللّه سبحانه وتعالى قد أجابك في جميع الدعاء ، فسوف يجيب دعاءك في الشر ودعاءك في الخير ، ولو أن اللّه سبحانه وتعالى عجّل لك دعاء الشر ، كما تحب أن يعجّل لك دعاء الخير ؛ لقضى إليك أجلك وانتهت المسألة ، وهناك من قالوا « 1 » :
اللَّهُمَّ إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ أَوِ ائْتِنا بِعَذابٍ أَلِيمٍ
( 32 ) [ الأنفال ] ولو استجاب الحق لمثل هذا الدعاء ، لكان وبالا على من دعوا ذلك الدعاء . إذن : فمن مصلحتك حين تدعو على نفسك « 2 » أو تدعو بأي وبال ألا يجيبك اللّه تعالى ، وافهم أن للّه تعالى حكمة في الإجابة ؛ لأنه سبحانه
هامش
( 1 ) هم بعض كفار قريش ، قيل : إنه أبو جهل ، وقيل : هو النضر بن الحارث بن كلدة . ودعاؤهم هذا دليل سفه وجهل وشدة عناد وتكذيب . وكان الأولى بهم أن يقولوا : اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فاهدنا له ووفقنا لاتباعه . وهؤلاء قال عنهم رب العزة :وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذابِ وَلَوْ لا أَجَلٌ مُسَمًّى لَجاءَهُمُ الْعَذابُ وَلَيَأْتِيَنَّهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ( 53 ) [ العنكبوت ] ، وجعل اللّه تأخير العذاب عنهم فضيلة من فضائل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم على قومه فقال سبحانه :وَما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَما كانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ( 33 ) [ الأنفال ] . ( 2 ) ثبت في صحيح مسلم النهى عن الدعاء على النفس والأولاد والأموال ، فعن جابر بن عبد اللّه رضى اللّه عنه قال : سرنا مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في غزوة بطن بواط وهو يطلب المجدى بن عمرو الجهني ، وكان الناضح يعتقبه منا الخمسة والستة والسبعة ، فدارت عقبة رجل من الأنصار على ناضح له فأناخه فركبه ثم بعثه فتلدن عليه بعض التلدن فقال له : شألعنك اللّه . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : من هذا اللاعن بعيره ؟ قال : أنا يا رسول اللّه . قال : « انزل عنه فلا تصحبنا بملعون ، لا تدعوا على أنفسكم ، ولا تدعوا على أولادكم ، ولا تدعوا على أموالكم ، لا توافقوا من اللّه ساعة يسأل فيها عطاء فيستجيب لكم » أخرجه مسلم ( 3009 ) .
تفسير الشعراوى — صفحة 5764 | محمد متولي الشعراوي