تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 5761

مساهمون:

ص٥٧٦١
اللّه تعالى . ومن عنده سلام مع نفسه ، ومع بيئته ، ومع مجتمعه ؛ فهو ينال سلاما من اللّه سبحانه . ويقول لنا القرآن عن الذين يعانون من مأزق في الآخرة :
يَوْمَ يَأْتِ لا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ
« 1 »
فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ
( 105 ) [ هود ] هؤلاء هم الذين شقوا في النار ، أما الذين سعدوا ففي الجنة ، فماذا عن حال الذين لا هم شقوا ولا هم سعدوا - وهم أهل الأعراف ؛ لأن الموقف يوم القيامة ينقسم الناس فيه إلى ثلاثة أقسام ؛ فقد قال اللّه سبحانه :
فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ ( 6 ) فَهُوَ فِي عِيشَةٍ راضِيَةٍ ( 7 ) وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ ( 8 ) فَأُمُّهُ هاوِيَةٌ
« 2 » ( 9 ) [ القارعة ] ولم يقل الحق سبحانه لنا أمر الذين تساوت الكفتان لهم أثناء الحساب ؛ لأنه سبحانه قال في حديث قدسي : « إن رحمتي غلبت غضبى » « 3 » . ويبين لنا الحق سبحانه رحمته فيقول :
هامش
( 1 ) قوله تعالى هنابِإِذْنِهِمقيّد لقوله تعالى :يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ تُجادِلُ عَنْ نَفْسِها . . .( 111 ) [ النحل ] ، فليس لنفس أن تتكلم أو تجادل عن نفسها إلا بإذن اللّه ، ولا ينافي ذلك قوله تعالى :هذا يَوْمُ لا يَنْطِقُونَ ( 35 ) وَلا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ( 36 ) [ المرسلات ] ، لأن في يوم القيامة مواقف ، ففي بعضها لا يؤذن لهم في الكلام ، فيكفون عنه ، وفي بعضها يؤذن لهم فيه ، فيتكلمون . قاله أبو يحيى الأنصاري في كتابه ( فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن ) ص 193 ، 194 . ( 2 ) ثقلت موازينه : رجحت حسناته على سيئاته . في عيشة راضية : في الجنة . فإذا كانت العيشة راضية فالمعايش لها مرضى عنه . خفت موازينه : رجحت سيئاته على حسناته .فَأُمُّهُ هاوِيَةٌ: ساقط بأمّ رأسه في نار جهنم ، وعبّر عنه بأمه يعنى : دماغه . ( 3 ) أخرجه البخاري في صحيحه ( 3194 ) ومسلم في صحيحه ( 2751 ) وتمامه : عن أبي هريرة رضى اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « لما قضى اللّه الخلق كتب في كتابه ، فهو عنده فوق العرش : إن رحمتي غلبت غضبى » وفي بعض روايات الحديث : تغلب ، سبقت .