تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 5766

مساهمون:

ص٥٧٦٦
وقد قال الكافرون « 1 » لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم :
اللَّهُمَّ إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ أَوِ ائْتِنا بِعَذابٍ أَلِيمٍ
( 32 ) [ الأنفال ] ومن قالوا هذا القول هم : العاص بن وائل السهمي ، والوليد بن المغيرة ، والأسود بن عبد المطلب والأسود بن عبد يهود ، وكانوا قد وصلوا إلى قمة الاضطراب ؛ فهم قد اضطربوا أولا حين اتهموه بأنه ساحر ، ولم ينتبهوا إلى غباء ما يقولون ؛ لأنه إن كان لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قدرة السحر ؛ فلماذا لم يسحرهم هم ليؤمنوا أيضا ؟ واضطربوا مرة ثانية ، وحاولوا أن يقولوا : إن القرآن شعر ، أو له طبيعة الشعر والكلام المسجوع ، والقرآن ليس كذلك . ولو أن جماعة غيرهم قالت مثل هذا القول لكان لهم عذرهم لأنهم ليسوا أهل لغة ، أما هؤلاء فهم قوم أهل دربة على الفصاحة والبلاغة ، وكانوا يعقدون أسواق الشعر والخطابة ، ثم اضطربوا مرة ثالثة ، وحاولوا الطعن في مكانة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم وهم يقرّون بعظمة القرآن ؛ فقالوا :
لَوْ لا نُزِّلَ هذَا الْقُرْآنُ عَلى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ
« 2 »
عَظِيمٍ
( 31 ) [ الزخرف ]
هامش
( 1 ) عن أنس بن مالك قال : قال أبو جهل :اللَّهُمَّ إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ أَوِ ائْتِنا بِعَذابٍ أَلِيمٍ( 32 ) [ الأنفال ] فنزلت :وَما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَما كانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ( 33 ) [ الأنفال ] أخرجه البخاري في صحيحه ( 4648 ) وكذا مسلم ( 2796 ) . وقال ابن حجر العسقلاني في « فتح الباري بشرح صحيح البخاري » ( 8 / 309 ) : « قوله « قال أبو جهل » ظاهر في أنه القائل ذلك ، وإن كان هذا القول نسب إلى جماعة فعلعه بدأ به ورضى الباقون فنسب إليهم ، ولكن نسبته إلى أبى جهل أولى » . ( 2 ) القريتان المقصودتان هنا : مكة والطائف . وقد اختلف العلماء في تحديد اسم الرجل العظيم المقصود . فمن مكة : الوليد بن المغيرة أو عتبة بن ربيعة . ومن الطائف : عروة بن مسعود أو عمير بن عبد ياليل . قال ابن كثير في تفسيره ( 4 / 127 ) : « الظاهر أن مرادهم رجل كبير من أي البلدتين كان » .