تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 5765

مساهمون:

ص٥٧٦٥
وتعالى منزّه عن أن يكون موظفا عند الخلق ، ومن يدعه بشئ يجبه عليه ، بل لا بد من مشيئته سبحانه في تقرير لون الإجابة ؛ لأنه لو كان الأمر عكس ذلك لانتقلت الألوهية للعبد . لقد صان الحق سبحانه عباده بوضع رقابة على الدعاء ؛ وأنت تعتقد أن دعاءك بخير ، ولكن رقابة الحق سبحانه التي تعلم كل شئ أزلا « 1 » تكاد أن تقول لك : لا ، ليس خيرا . وانتظر الخير بعدم استجابة دعائك ؛ لأنه القائل سبحانه :
وَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ . .
( 216 ) [ البقرة ] إذن : فمعرفتك ليست نهائية في تقرير الخير والشر ؛ لذلك دع الإله الأعلى - وهو المأمون عليك - أن يستجيب أو لا يستجيب لما تدعوه وأنت في ظنك أنه الخير ، فالمعرفة العليا هي التي تفرق بين الخير والشر ، وفي المنع - أحيانا - عين العطاء « 2 » ؛ ولذلك يقول الحق :
وَيَدْعُ الْإِنْسانُ بِالشَّرِّ دُعاءَهُ بِالْخَيْرِ وَكانَ الْإِنْسانُ عَجُولًا
( 11 ) [ الإسراء ] وقد تلحّ في دعاء لو استجيب لك ؛ لكان شرّا . واللّه سبحانه يعلم ما هو الخير لك ، وهو سبحانه يجيب أحيانا بعض خلقه في أشياء كان الإنسان منهم يتمنى أن توجد ، ثم يكتشف الإنسان أنها لم تكن خيرا . وأحيانا يأتي لك بأشياء كنت تظن أنها شر لك ، فتجد فيها الخير . وهكذا يصحّح لك الحق سبحانه بحكمته تصرفاتك الاختيارية .
هامش
( 1 ) الأزل : القدم : قال أبو منصور : ومنه قولهم : هذا شئ أزلىّ أي : قديم . ( 2 ) عن أبي سعيد الخدري أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « ما من مسلم يدعو اللّه بدعوة ليس فيها مأثم ولا قطيعة رحم إلا أعطاه إحدى ثلاث : إما أن يستجيب له دعوته ، أو يصرف عنه من السوء مثلها ، أو يدخر له من الأجر مثلها . قالوا : يا رسول اللّه . . إذن : نكثر . قال : اللّه أكثر . أخرجه الحاكم في مستدركه ( 1 / 493 ) وقال : « هذا حديث صحيح الإسناد » وأقره الذهبي في التلخيص . ومن أقوال الشيخ : المنع عين العطاء وقد يكون العطاء نقمة .
تفسير الشعراوى — صفحة 5765 | محمد متولي الشعراوي