تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 5767

مساهمون:

ص٥٧٦٧
والحق سبحانه وتعالى حينما يتعرض لحادثة وقعت في زمن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم مع الكافرين ؛ لا يقتصر في الحدث على ما وقع ، ولكنه يعالج قضية عامة كونية إلى أن تقوم الساعة ، ويجعل الحدث الحاصل في زمنه سببا فقط ؛ ليعطى عموم الحكم في كل زمان وفي كل مكان . وإلا اقتصر الأمر على معالجة حدث وقع لشخص الحدث وشخص الحكم في القوم الموجودين مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . وقد جاء القرآن للناس كافة ، وجاء للزمان عامة ، فلا بد أن تكون القضية المعروضة - أىّ قضية - أمام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من قوم عاصروه لها سبب خاص ، ولكن العبرة بعموم الموضوع لا بخصوص السبب . ويعالج اللّه سبحانه وتعالى في هذه المسألة الشخصية من هؤلاء الذين قالوا ذلك قضية كونية ستظل إلى أن تقوم الساعة . فقد دعوا على أنفسهم :
إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ أَوِ ائْتِنا بِعَذابٍ أَلِيمٍ
( 32 ) [ الأنفال ] كما قال قوم عاد لهود :
أَ جِئْتَنا لِنَعْبُدَ اللَّهَ وَحْدَهُ وَنَذَرَ ما كانَ يَعْبُدُ آباؤُنا فَأْتِنا بِما تَعِدُنا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ
( 70 ) [ الأعراف ] إذن : هم قد دعوا بشرّ على أنفسهم . ويعالج اللّه قضية الدعاء بالخير أو الدعاء بالشرّ ؛ لأن الإنسان قد يضيق ذرعا « 1 » بأمور تحيط بذاته أو بالمحيط به ؛ فإذا ضاق ذرعا بأمور تحيط به في
هامش
( 1 ) الذّرع : الطاقة والقدرة . وضقت بالأمر ذرعا مثل ضقت به ذرعا ؛ فأصل الذرع إنما هو بسط اليد ، فكأنك تريد : مددت يدي إليه فلم أنله . وضاق بالشئ ذرعا وذراعا أي : ضعفت طاقته ، ولم يجد مخلصا ، ولم يطقه ، ولم يقو عليه . قال تعالى :وَلَمَّا جاءَتْ رُسُلُنا لُوطاً سِيءَ بِهِمْ وَضاقَ بِهِمْ ذَرْعاً( 77 ) [ هود ] . وقال تعالى :ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُها سَبْعُونَ ذِراعاً فَاسْلُكُوهُ( 32 ) [ الحاقة ] . [ اللسان : مادة ( ذرع ) . . بتصرف ] .
تفسير الشعراوى — صفحة 5767 | محمد متولي الشعراوي