يزيد بعد الحكم ؛ لأن الأمر قد استقر . والذين يشغلون بأن يعرفوا مكانهم في الآخرة ، أهو في الجنة أو في النار ، لا ينسون أن يقولوا للمؤمنين :
أَنْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ . .
( 46 ) [ الأعراف ]
وهنا يقول الحق سبحانه عن أهل الجنة :
وَتَحِيَّتُهُمْ فِيها سَلامٌ وَآخِرُ دَعْواهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ
وقد تكون آخر دعواهم ، أي : آخر كلمة .
فالواحد منهم يقول : أنا حمدت ربنا على الشئ الفلاني والشئ الفلاني . وآخر حمد هو قمة الحمد ؛ لأنهم حمدوا اللّه على النعمة في الدنيا التي تزول ، ويحمدونه في الآخرة على النعمة التي لا تزول ، فلئن يوجد حمد على النعمة التي لا تزول فهو قمة الحمد « 1 » .
ويقول الحق سبحانه بعد ذلك :
[ سورة يونس ( 10 ) : آية 11 ]
وَلَوْ يُعَجِّلُ اللَّهُ لِلنَّاسِ الشَّرَّ اسْتِعْجالَهُمْ بِالْخَيْرِ لَقُضِيَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ فَنَذَرُ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ ( 11 )
« 2 » « 3 » وهذه الآية تتناول قضية عقدية قد تكون شغل الناس الشاغل في الدعاء
هامش
( 1 ) الحمد على الإيجاد ، والحمد على الإمداد في الدنيا ، والحمد على نعمة البقاء في دار الخلود وهي قمة الحمد .
( 2 ) نذر : نترك . قال تعالى :وَقالَ نُوحٌ رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكافِرِينَ دَيَّاراً( 26 ) [ نوح ] . [ اللسان :
مادة ( وذر ) . . . بتصرف ] .
طغيانهم : مجاوزتهم الحدّ في الظلم والكفر والعصيان . قال تعالى :وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ( 15 ) [ البقرة ] .
( 3 ) يعمهون : العمة : التحيّر والتردد في الضلال ، والعمة يكون في الرأي ، والعمى يكون في البصر . قال ابن الأثير : العمة في البصيرة كالعمى في البصر . قال تعالى :إِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ زَيَّنَّا لَهُمْ أَعْمالَهُمْ فَهُمْ يَعْمَهُونَ( 4 ) [ النمل ] .