وحين يقول الحق سبحانه :
وَتَحِيَّتُهُمْ فِيها سَلامٌ ،
فالسلام وارد في أشياء متعددة ، والحق سبحانه يقول :
إِنَّ أَصْحابَ الْجَنَّةِ الْيَوْمَ فِي شُغُلٍ فاكِهُونَ
« 1 »
( 55 ) هُمْ وَأَزْواجُهُمْ فِي ظِلالٍ عَلَى الْأَرائِكِ
« 2 »
مُتَّكِؤُنَ ( 56 ) لَهُمْ فِيها فاكِهَةٌ وَلَهُمْ ما يَدَّعُونَ ( 57 ) سَلامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ
( 58 ) [ يس ]
وهذا هو السّلام الذي له معنى ؛ فهو سلام من اللّه . ولم يقل سبحانه :
« سلام يورثك اطمئنانا ونفسا راضية » فقط ، بل هو سلام بالقول من اللّه ، وانظر أي سعادة حين يخاطبك الحق سبحانه وتعالى مباشرة . وهناك فرق بين أن يشيع اللّه فيك السّلام وبين أن يحييك كلامه بالسلام . وهذا هو السبب في قوله :
سَلامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ
( 58 ) [ يس ]
وهذا سلام اللّه ، ثم من بعد هذه المنزلة يأتي سلام الملائكة :
وَالْمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بابٍ ( 23 ) سَلامٌ عَلَيْكُمْ . . .
( 24 )
[ الرعد ]
إذن : فقول الحق هنا :
وَتَحِيَّتُهُمْ فِيها سَلامٌ
نجد فيه كلمة السّلام رمز الرضا والاستقرار في الجنة ؛ فالسلام هو أول الأحاسيس التي تحبها في نفسك ، ولو كانت الناس كلها ضدك . لكنك ساعة تستقر ، فأنت تسائل نفسك : ماذا فعلت ليكون البعض ضدى ؟ وحين تجيب نفسك : « إنني لم
هامش
( 1 ) فاكهون : ناعمون معجبون بما هم فيه من نعيم الجنة . قال تعالى :فاكِهِينَ بِما آتاهُمْ رَبُّهُمْ( 18 ) [ الطور ] .
( 2 ) الأرائك : السّرر أو الفرش . والأريكة : السرير في الحجلة من دونه ستر ، أو هي كل ما اتّكىء عليه من سرير أو فراش أو منصة . قال تعالى :مُتَّكِئِينَ فِيها عَلَى الْأَرائِكِ نِعْمَ الثَّوابُ وَحَسُنَتْ مُرْتَفَقاً( 31 ) [ الكهف ] . [ اللسان : مادة ( أرك ) . . . بتصرف ] .