تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 5758

مساهمون:

ص٥٧٥٨
دعواهم : أي دعاؤهم . وهل الآخرة دار تكليف ؛ حتى يواصلوا عبادة اللّه ؟ لا ، ولكنها عبادة الالتذاذ ، وهم كلّما رأوا شيئا يقولون : لقد أكلنا ذلك من قبل ، ولكنهم يعرفون حين يأكلون ثمار الجنة أن ما في الأرض كان يشبه تلك الثمار ، لكنه ليس مثلها .
قالُوا هذَا الَّذِي رُزِقْنا مِنْ قَبْلُ وَأُتُوا بِهِ مُتَشابِهاً . . .
( 25 ) [ البقرة ] أو يقولون :
سُبْحانَكَ اللَّهُمَّ
اعترافا بالنعمة ، وأنت حين ترى شيئا يعجبك تقول : سبحانك يا رب . وبعد أن تأتى لك النعمة وتقول : سبحان اللّه ، وتفاجأ بأشياء لم تكن في الحسبان - من فرط جمالها ؛ فتقول : الحمد للّه « 1 » . إذن : فأنت تستقبل النعمة « بسبحان اللّه » ، وتنتهى من النعمة « بالحمد للّه » . ولذلك يقول الحق سبحانه :
وَآخِرُ دَعْواهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ
والذي يجعل للحياة الدنيا معنى ، ويجعل لها طعما ويجعل لها استقرارا ، أن يكون الإنسان في سلام ، ومعنى السّلام : الاطمئنان والرضا ؛ فلا مهيّجات ، ولا معكّرات ، ولا يأتي ذلك إلا بعدم اصطدام في ملكات النفس ؛ فيتحقق سلام الإنسان مع نفسه ، وسلام الإنسان مع أهله ، وهذا هو المحيط الثاني ، وسلام الإنسان مع قومه ، وسلام الإنسان مع العالم كله ، كل ذلك اسمه سلام ، أي : لا منغّص ، لا من نفسه ، ولا من أهله ، ولا من قومه ، ولا من العالم . وكلما اتسعت رقعة السّلام زاد إحساس الإنسان بالاطمئنان .
هامش
( 1 ) إن استقبال النعمة ب ( سبحان اللّه ) كلمة إعجاب لجمال يقودك إلى التنزيه والتوحيد والتفريد فتنطق بالتوحيد جمالا وجلالا وتنزيها ، وعند تمام النعمة يكون النطق تلقائياأَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ( 10 ) [ يونس ] فأول الشئ إعجاب بتنزيه وآخره حمد بيقين .