إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمانِهِمْ
« 1 »
وما داموا قد آمنوا ؛ فسبحانه ينزل لهم الأحكام التي تفيدهم في حياتهم وتنفعهم في آخرتهم ، أو أن الهداية لا تكون في الدنيا بل في الآخرة ، فما داموا قد آمنوا ، فهم قد أخذوا المنهج من اللّه سبحانه وتعالى وعملوا الأعمال الصالحة ، يهديهم الحق سبحانه إلى طريق الجنة .
ولذلك يقول الحق سبحانه :
يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ يَسْعى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمانِهِمْ . . .
( 12 ) [ الحديد ]
ويقول سبحانه :
وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمانِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنا أَتْمِمْ لَنا نُورَنا . . .
( 8 ) [ التحريم ]
أي : أن نورهم يضئ أمامهم . أما المنافقون فيقولون للذين آمنوا :
انْظُرُونا نَقْتَبِسْ
« 2 »
مِنْ نُورِكُمْ قِيلَ ارْجِعُوا وَراءَكُمْ فَالْتَمِسُوا
« 3 »
نُوراً . . .
( 13 ) [ الحديد ]
أي : أن هذا ليس وقت التماس النور ، فالوقت - لالتماس النور - كان في الدنيا ؛ باتباع المنهج والقيام بالصالح من الأعمال .
هامش
( 1 ) الباء فيبِإِيمانِهِمْتحتمل وجهين :
1 - أن تكون سببية ، أي : بسبب إيمانهم في الدنيا يهديهم اللّه يوم القيامة على الصراط المستقيم حتى يجوزوه ويخلصوا إلى الجنة .
2 - أن تكون للاستعانة ، أي : أن يصبح إيمانهم نورا يمشون به على الصراط . انظر تفسير القرطبي ( 4 / 3238 ) وابن كثير ( 2 / 408 ) .
( 2 ) نقتبس : نأخذ . قال تعالى حكاية عن موسى عليه السّلام :لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْها بِقَبَسٍ أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدىً( 10 ) [ طه ] . وقال :سَآتِيكُمْ مِنْها بِخَبَرٍ أَوْ آتِيكُمْ بِشِهابٍ قَبَسٍ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ( 7 ) [ النمل ] .
والقبس : النار . واقتباسها : الأخذ منها . والاقتباس من نور أهل الجنة دليل على شدة هذا النور وقوته . [ اللسان : مادة ( قبس ) . . بتصرف ] .
( 3 ) التمسوا : اطلبوا . والتمس الشئ وتلمّسه : طلبه . [ اللسان : مادة ( لمس ) ] .