تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 5755

مساهمون:

ص٥٧٥٥
ويقول الحق سبحانه بعد ذلك :

[ سورة يونس ( 10 ) : آية 9 ]

إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمانِهِمْ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهارُ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ ( 9 ) هنا يتحدث الحق سبحانه عن المقابل ، وهم الذين آمنوا ، ويعلّمنا أنه سبحانه :
يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمانِهِمْ .
والهداية - كما قلنا من قبل - معناها الدلالة على الخير ، بالمنهج الذي أرسله الحق سبحانه لنا ، وبه بيّن الحق السّبل أمام المؤمن والكافر ، أما الذي يقبل على اللّه بإيمان فيعطيه الحق سبحانه وتعالى هداية أخرى ؛ بأن يخفف أعباء الطاعة على نفسه ، ويزيده سبحانه هدى بالمعروف ؛ لذلك قال سبحانه :
وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ وَإِنَّها لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخاشِعِينَ
« 1 » ( 45 ) [ البقرة ] وهكذا يتلقى المؤمن مشقات الطاعة بحب ؛ فيهوّنها الحق سبحانه عليه ويجعله يدرك لذة هذه الطاعة ؛ لتهون عليه مشقتها ، ويمده سبحانه أيضا بالمعونة . يقول الحق سبحانه :
هامش
( 1 ) قال الإمام أبو حامد الغزالي في كتابه « إحياء علوم الدين » ( 1 / 171 ) : « الخشوع ثمرة الإيمان ، ونتيجة اليقين الحاصل بجلال اللّه عز وجل ، ومن رزق ذلك فإنه يكون خاشعا في الصلاة وفي غير الصلاة ، بل في خلوته ، وفي بيت المال عند الحاجة ، فإن موجب الخشوع معرفة اطلاع اللّه تعالى على العبد ومعرفة جلاله ومعرفة تقصير العبد ، فمن هذه المعارف يتولد الخشوع وليست مختصة بالصلاة » . يشير الشيخ إلى أن القرآن هداية ، والرسول بسنته دليلها ، واللّه المعين عليها ، والوصول للمعية هو عين القرب من اللّه .