البئر « 1 » . وكذلك الإخوة حين ينام اثنان منهم على سرير واحد ، يقوم كل واحد منهما في الصباح وهو مستصحب أن هناك آخر بجانبه ، ولكن إذا نام كل منهما في سرير منفصل ، فهو يستيقظ ليجد رأسه في ناحية وساقيه في ناحية أخرى ، وتسمى هذه عملية الاستصحاب واليقظة ، ويقال :
« فلان يقظ » ، وكلمة « يقظ » ضد « نائم » « 2 » ؛ لأن اليقظان يحتفظ بالوعى والانتباه .
إذن : فالغفلة هي ذهاب المعنى من النفس وانطماسه ، والذين يمرون بالآيات وهم غافلون عنها لن ينتفعوا بشئ من هذه الآيات ، ثم تأتى لهم محصلة غفلتهم في الآخرة .
ويقول الحق سبحانه عنهم :
[ سورة يونس ( 10 ) : آية 8 ]
أُولئِكَ مَأْواهُمُ النَّارُ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ ( 8 )
وأنت تقول : « أويت « 3 » إلى كذا » ، إذا كان هذا هو المكان الذي يعصمك من شئ « 4 » ، وهنا يقول الحق :
مَأْواهُمُ النَّارُ
فإذا كان ذلك هو المأوى ، فلا بد أن ما خارجها بالنسبة لهم أشد عذابا . وهم يأوون إلى النار
بِما كانُوا يَكْسِبُونَ
أي : بسبب ما كانوا يعملون من ذنوب وسيئات .
هامش
( 1 ) وقد ورد نهى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عن النوم على ظهر بيت ليس له حجار ( أي : سور يمنع سقوطه من على سطح البيت ) ، فعن علي بن شيبان قال قال صلّى اللّه عليه وسلّم : « من باب على ظهر بيت ليس له حجار فقد برئت منه الذمة » أخرجه أبو داود في سننه ( 5041 ) ونحوه عند أحمد في مسنده ( 5 / 79 ، 271 ) .
( 2 ) اليقظة : نقيض النوم ، وقد تكون ضد الغفلة وعدم الفطنة ، ويقال : رجل يقظ ويقظ إذا كان متيقظا فيه معرفة وفطنة .
( 3 ) أويت : عذت . والمأوى : اسم مكان ( مفعل ) من أوى يأوى ، والمأوى : المنزل ، والمكان . أي : أن مكانهم ومنزلهم واستقرارهم يكون في النار ؛ لقاء ما فعلوا من الذنوب والآثام وغفلتهم عن الحق وآياته البينات . [ اللسان : مادة ( أو ا ) . . بتصرف ] .
( 4 ) ومثال هذا قول ابن نوح عليه السّلام عندما عمّ الطوفان الأرض :سَآوِي إِلى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الْماءِ( 43 ) [ هود ] .