لاستقبال القصيدة فهو يحفظها من مرة واحدة .
إذن : الذهن كآلة الفوتوغرافيا ؛ ولذلك فالحق سبحانه وتعالى يقول :
ما جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ
« 1 »
فِي جَوْفِهِ . . .
( 4 ) [ الأحزاب ]
فإن كنت تريد أن تستقبل معلومة ما ، فكن حريصا على أن تفرّغ ذهنك من أي معلومة ؛ لتأتي المعلومة الجديدة ، فتصادف خلاء لبؤرة الشعور ؛ فتستقر فيها .
والمدرس الناجح هو الذي يلفت أذهان كل التلاميذ لما يقول ، وما دامت الأذهان قد التفتت إليه ؛ فلن تمر كلمة دون أن يستوعبها التلاميذ ، عكس المدرس غير الناجح الذي يؤدى عمله برتابة « 2 » وركاكة « 3 » تصرف عنه التلاميذ . ونجد المدرس الناجح ، وهو يلفت انتباه تلاميذه ويقطع الدرس ؛ ليسأل أي واحد منهم عمّا قال ؛ فيستمع إليه التلاميذ من بعد ذلك بانتباه ؛ لأن كل واحد منهم يتوقع أن يسأل عن المعلومة التي قيلت من قبل .
والتلميذ المجتهد هو الذي يقرأ الدرس بعقلية قادرة على مناقشة ما فيه من أساليب ومعلومات ، وهو يستصحب حضور الذهن أثناء القراءة ، أما التلميذ الفاشل فهو يقرأ دون يقظة أو انتباه .
مثال آخر : إن الفلاح الذي ينام على حافة بئر الساقية لا يقع في بئرها ؛ لأنه ينام وهو مستصحب لفكرة أنه إن تقلّب على جنب ما فسوف يقع في
هامش
( 1 ) ويعبر عن القلب بالعقل المفكر ، ويستعمله القرآن بمعنى العقل كثيرا لقوله تعالى :أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلى قُلُوبٍ أَقْفالُها( 24 ) [ محمد ] . وقال :لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِها( 179 ) [ الأعراف ] . أي :
عقول ، والقلب يرفض الثنائية في الفكر ، ومن هنا تتكون بؤرة الشعور في القائل الموجود والفكر الواحد .
( 2 ) الرتابة : السير أو النهج على نظام واحد لا يتغير . [ اللسان ، مادة : رتب ] .
( 3 ) الركاكة : الضعف في اللفظ والأسلوب .