تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 5751

مساهمون:

ص٥٧٥١
الجزاء من اللّه ، أما من لم يعملوا فهم يخافون من لقاء اللّه ولا يرجونه وسبب ذلك أنهم لم يعملوا للآخرة
وَرَضُوا بِالْحَياةِ الدُّنْيا وَاطْمَأَنُّوا بِها
وكأنهم قد اكتفوا بها ولم يرغبوا في الآخرة . وقد سمى اللّه هذه الدار اسما كان يجب بمجرد أن نسمعه ننصرف عنها ، فقال :
بِالْحَياةِ الدُّنْيا .
ولا يوجد اسم أقل من ذلك ، والمقابل للحياة الدنيا هي الحياة العليا « 1 » . والإنسان قد يبحث في عمر الدنيا ويقول : إنها تستمر عشرة ملايين من السنين ، أو مائة مليون سنة ، وقد لا يلتفت إلى أن عمره هو موقوت في هذه الدنيا . إذن : فالدنيا بالنسبة لك هي مقدار عمرك فيها ، لا مقدار عمرها الحقيقي إلى أن تقوم الساعة ، وماذا تستفيد منها وهي تطول لغيرك ؟ إن عمر الدنيا بالنسبة للإنسان هو مقدار مكث الإنسان فيها ، وهو مظنون وغير متيقن ، وقد يموت وهو في بطن أمه أو يموت وهو ابن شهر ، أو ابن سنة ، أو بعد أن يبلغ المائة . فالذي يرضى بغير المتيقن قصير النظر . ولذلك انظر إلى القرآن وهو يقول :
أَ رَضِيتُمْ بِالْحَياةِ الدُّنْيا مِنَ الْآخِرَةِ فَما مَتاعُ
« 2 »
الْحَياةِ الدُّنْيا فِي
هامش
( 1 ) عن المستورد بن شداد قال قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « واللّه ما الدنيا في الآخرة إلا مثل ما يجعل أحدكم أصبعه في اليم فلينظر بم يرجع ؟ » أخرجه مسلم في صحيحه ( 2858 ) وأحمد في مسنده ( 4 / 229 ، 230 ) والترمذي في سننه ( 2323 ) وقال : حديث حسن صحيح . ( 2 ) ذكر اللّه تعالى المتاع ، والتمتع ، والاستمتاع ، والتمتيع في مواضع من كتابه الكريم ، ومعانيها وإن اختلفت راجعة إلى أصل واحد . والمتاع : هو كل شئ ينتفع به ويتبلغ به ويتزود ، والفناء يأتي عليه في الدنيا . قال تعالى :قُلْ مَتاعُ الدُّنْيا قَلِيلٌ وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ لِمَنِ اتَّقى( 77 ) [ النساء ] . وقال تعالى :تُوبُوا إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُمْ مَتاعاً حَسَناً إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى( 3 ) [ هود ] . وقال تعالى :قالَ مَعاذَ اللَّهِ أَنْ نَأْخُذَ إِلَّا مَنْ وَجَدْنا مَتاعَنا عِنْدَهُ( 79 ) [ يوسف ] . وقال تعالى :وَلَمَّا فَتَحُوا مَتاعَهُمْ وَجَدُوا بِضاعَتَهُمْ رُدَّتْ إِلَيْهِمْ قالُوا يا أَبانا ما نَبْغِي هذِهِ بِضاعَتُنا رُدَّتْ إِلَيْنا( 65 ) [ يوسف ] . وقال تعالى :وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ( 102 ) [ النساء ] . وقال تعالى :فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ( 196 ) [ البقرة ] . [ اللسان : مادة ( متع ) . . بتصرف ] .