تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 5749

مساهمون:

ص٥٧٤٩

[ سورة يونس ( 10 ) : آية 7 ]

إِنَّ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا وَرَضُوا بِالْحَياةِ الدُّنْيا وَاطْمَأَنُّوا بِها وَالَّذِينَ هُمْ عَنْ آياتِنا غافِلُونَ ( 7 ) والرجاء هو طلب شئ محبوب متوقع ، والتمني طلب شئ محبوب إلا أنه غير ممكن الحدوث ، ولكنك تعلن بتمنّيك أنه أمر تحبه ، مثل من قال :
ألا ليت الشباب يعود يوما * فأخبره بما فعل المشيب
هو بهذا القول يبين أن الشباب أمر محبوب ومرغوب . لكن هل يتأتى هذا ؟ طبعا لا . إذن : التمني هو طلب شئ محبوب لا يمكن أن يقع ؛ ومثل قول الشاعر :
ليت الكواكب تدنو لي فأنظمها * عقود مدح فما أرضى لكم كلمى
وهذا غير ممكن . أما الرجاء فهو أن تطلب شيئا محبوبا من الممكن أن يقع . وهنا يقول الحق سبحانه :
إِنَّ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا ،
فلماذا لا يرجون لقاء اللّه ؟ لأن الذي يرجو لقاء اللّه هو من أعد نفسه لهذا اللقاء ؛ ليستقبل ثواب اللّه ، لكن الذي لم يفعل أشياء تؤهله إلى ثواب اللّه ، وعمل أشياء تؤهله إلى عقاب اللّه ؛ فكيف له أن يرجو لقاء اللّه ؟ إنه لا يرجو ذلك « 1 » . وعلى سبيل المثال : إن الرجل الذي يستشهد ويقدم نفسه للشهادة ، ونفسه هي أعز شئ عنده ، إنما يفعل ذلك لوثوقه بأن ما يستقبله
هامش
( 1 ) الرجاء : الأمل المتوقع قريبا ، ضد اليأس . رجاه ، من باب نصر - يرجوه رجوا ورجاء : توقعه مع إرادته إياه وسروره به ، أو مع خوفه منه ، ويستعمل الرجاء بمعنى الخوف ، قال تعالى :ما لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقاراً( 13 ) [ نوح ] . وقوله تعالى :إِنَّ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا . .( 7 ) [ يونس ] . أي : لا يخافون لقاءنا أو لا يأملون لقاءنا ، فيعملون على تهيئة نفوسهم لهذا اللقاء العظيم بالعمل الصالح ، والرجا : الناحية وجمعه أرجاء . قال تعالى :وَالْمَلَكُ عَلى أَرْجائِها( 17 ) [ الحاقة ] .