لكن إذا جاء بذكر ريح ففي ذلك العقاب ، مثل قوله :
بِرِيحٍ صَرْصَرٍ
« 1 »
عاتِيَةٍ
( 6 ) [ الحاقة ]
ومثل قوله :
فَلَمَّا رَأَوْهُ عارِضاً
« 2 »
مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قالُوا هذا عارِضٌ مُمْطِرُنا بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ رِيحٌ فِيها عَذابٌ أَلِيمٌ ( 24 ) تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّها . .
( 25 )
[ الأحقاف ]
لأن الرياح تأتى من كل ناحية ، فتوازن الكائنات ، أما الريح فهي تأتى من ناحية واحدة فتدهم « 3 » ما في طريقها .
وهنا يقول سبحانه :
وَما خَلَقَ اللَّهُ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
أي : أنه جاء بالمخلوقات الأخرى مجملة بعد أن جاء بذكر الشمس والقمر كآيتين منفصلتين ، ثم ذكر السماوات والأرض وما فيهما من آيات أخرى : من رعد ، وبرق ، وسحاب ، ونجوم وعناصر في الكون ، كل ذلك مجمل في قوله :
وَما خَلَقَ اللَّهُ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ ؛
لأنه لو أراد أن يفصّل لذكر كثيرا من الآيات والنعم ، وهو القائل :
وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لا تُحْصُوها . . .
( 34 ) [ إبراهيم ]
هامش
( 1 ) ريح صرّ وصرصر : شديدة البرد والصوت . قال تعالى :كَمَثَلِ رِيحٍ فِيها صِرٌّ( 117 ) [ آل عمران ] . وصرّ الطائر : صاح ، وصرّ الباب يصرّ صريرا : أصدر صوتا عاليا ممتدا ، والصرّة :
الضّجّة والصيحة والشدة من الكرب والحرب وغيرهما . [ اللسان : مادة ( صرر ) ] .
وعاتية : شديدة جدّا . والعاتى : الجبّار . [ اللسان : مادة ( عتا ) ] .
( 2 ) العارض : السّحابة إذا كانت في ناحية من السماء ، والعارض يكون أبيض اللون . [ اللسان : مادة ( عرض ) ] .
( 3 ) تدهم : تهجم بشدة حتى تغشى من وما في طريقها . [ اللسان : مادة ( دهم ) بتصرف ] .