تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 5732

مساهمون:

ص٥٧٣٢
وقضايا الأخلاق ، وهؤلاء قد أخذوا المنهج بدون ظلم للّه فلم يشركوا به أحدا ، والحق سبحانه هو القائل :
إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ
( 13 ) [ لقمان ] إذن : فهم بعدلهم وبقسطهم في أمر العقيدة وأنهم لم يرتكبوا إثم الشرك الذي هو ظلم عظيم « 1 » ؛ وبذلك لم يظلموا أنفسهم أيضا ، ولم يأخذ واحد منهم لنفسه متعة عاجلة ؛ لذلك أنقذهم اللّه من الشقاء الأبدي الطويل ، وهم لم يظلموا الناس . ولكل ما تقدم لا بد أن يجزيهم اللّه على العمل الصالح بسبب عدلهم وقسطهم . وقد يقال : إن الجزاء بالقسط لا زيادة فيه ولا نقصان ، فإذا كان الجزاء من اللّه ، فالعدل على مقتضى التشريع أن تكون الحسنة بعشر أمثالها ، ويضاعف سبحانه لمن شاء « 2 » ، هذا هو عدل اللّه بالتشريع . أو أن الجزاء يعطى بلا زيادة ولا نقصان جزاء العدل ، ولكن ذلك لم يحدد الفضل في هذه الآية . ولذلك حدث إشكال بين علماء الكلام في قول اللّه سبحانه :
هامش
( 1 ) عن عبد اللّه بن مسعود رضى اللّه عنه قال : لما نزلت :الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ( 82 ) [ الأنعام ] قال أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : وأينا لم يظلم نفسه ؟ فقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « إنه ليس الذي تعنون ، ألم تسمعوا ما قال العبد الصالح :يا بُنَيَّ لا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ( 13 ) [ لقمان ] إنما هو الشرك » . أخرجه البخاري في صحيحه ( 32 ) وأحمد في مسنده ( 1 / 378 ) . ( 2 ) يقول سبحانه وتعالى :مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها وَمَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلا يُجْزى إِلَّا مِثْلَها وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ( 160 ) [ الأنعام ] ، وكان العدل والقسط يقتضى أن يكون جزاء الحسنة حسنة مثلها ، وجزاء السيئة سيئة مثلها ، ولكن فضل اللّه ورحمته أن الحسنة بعشر أمثالها ، والسيئة بمثلها ، وعلى هذا دلّت أحاديث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فعن ابن عباس عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فيما يروى عن ربه تبارك وتعالى قال : « إن ربكم عز وجل رحيم . من هم بحسنة فلم يعملها كتبت له حسنة ، فإن عملها كتبت له عشرا إلى سبعمائة ضعف إلى أضعاف كثيرة ، ومن همّ بسيئة فلم يعملها كتبت له حسنة فإن عملها كتبت له واحدة » . أخرجه مسلم في صحيحه ( 131 ) وأحمد في مسنده ( 1 / 279 ) واللفظ لأحمد . ومن دعاء العارفين : اللهم عاملنا بفضلك لا بعدلك وبإحسانك لا بميزانك .