وَأَمَّا الْقاسِطُونَ فَكانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَباً
« 1 » ( 15 ) [ الجن ]
والمقصود بالقاسطين : الجائرون على حقوق غيرهم .
ونجد قوله الحق :
وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ
( 42 )
[ المائدة ]
والمقسطون : هم العادلون بين الناس .
إذن : فهناك « قسط » و « قسط » ، وهناك شئ اسمه « قسط » « 2 » بالفتحتين وهو الانحراف في الرّجلين . إلا أن المستعمل في كلمة « قسط » هنا مقصود به العدل ، واسم الفاعل منها « قاسط » واستعملت في الجور . وهي مأخوذة من القسط لا من القسط ، وتجد من أسماء اللّه « المقسط » « 3 » ، ولم يصف نفسه بالقاسط بمعنى العادل ، أي : ابتدأ بالعدل أولا ، وشاء سبحانه فوصف نفسه بالمقسط ؛ لأنه هو الذي يرفع الجور فيحقق العدل .
وفي الآية التي نحن بصددها يقول الحق سبحانه :
لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ بِالْقِسْطِ
أي : جزاء منه بالعدل ، وأيضا يمكن أن نقول :
إنه سبحانه يجزيهم ؛ لأنهم عدلوا في العقيدة ؛ لأن القرآن الحكيم - كما نعلم - جاء حاكما وفيصلا بين قضايا العقائد وقضايا الاختيار في الأفعال
هامش
( 1 ) الحطب : ما أعدّ من الشجر لإشعال النار . والمراد أنهم سيكونون في عذاب شديد ؛ إذ جعلهم اللّه في جهنم بمثابة الحطب للنار ؛ زيادة في عذابهم ، وتحقيرا لشأنهم .
( 2 ) القسط : عيب في الرّجل ، والرّجل القسطاء هي التي في ساقها اعوجاج حتى تتباعد القدمان وتنضم الساقان . [ اللسان : مادة ( قسط ) ] .
( 3 ) اسم اللّه « المقسط » لم يرد به القرآن اسما من أسماء اللّه تصريحا ، بل على سبيل الإشارة ، قال تعالى :شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُوا الْعِلْمِ قائِماً بِالْقِسْطِ( 18 ) [ آل عمران ] ، وهو من صفات الأفعال ، وعن أبي موسى الأشعري أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « إن اللّه لا ينام ولا ينبغي له أن ينام ، يخفض القسط ويرفعه » أخرجه مسلم في صحيحه ( 179 ) وأحمد ( 4 / 400 ، 401 ) وابن ماجة في سننه ( 195 ) .