تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 5734

مساهمون:

ص٥٧٣٤
يذيقهم اللّه شرابا من حميم بما كانوا يكفرون ، وهذا ما يرجح أن القسط هنا هو قسطهم هم . وكلمة
حَمِيمٍ
مأخوذة من مادة « الحاء » و « الميم » و « الميم » وهي مادة كل موارد معانيها فيها الحرارة والسخونة . والحق سبحانه يقول في آية أخرى :
وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغاثُوا بِماءٍ كَالْمُهْلِ
« 1 »
يَشْوِي الْوُجُوهَ . . .
( 29 ) [ الكهف ] و
كَالْمُهْلِ
أي : أنه يغلى ، وحين تكون المادة من غير الماء ، فدرجة حرارتها أثناء الغليان تكون أعلى من درجة حرارة غليان الماء ؛ فالنحاس مثلا حين يغلى تكون درجته أعلى من درجة غليان الماء ، وكذلك الحديد والذهب وغيرها ، وسبحانه يقول :
إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ
« 2 »
( 43 ) طَعامُ الْأَثِيمِ
« 3 »
( 44 ) كَالْمُهْلِ يَغْلِي فِي الْبُطُونِ ( 45 ) كَغَلْيِ الْحَمِيمِ
( 46 ) [ الدخان ]
هامش
( 1 ) المهل : النحاس المذاب أو الزيت المغلى . قال تعالى :يَوْمَ تَكُونُ السَّماءُ كَالْمُهْلِ( 8 ) [ المعارج ] . [ اللسان : مادة ( مهل ) ] . ومن معاني المهل أيضا : الماء الغليظ مثل دردى الزيت . وقيل : هو كالدم والقيح . ( 2 ) الزقّوم : طعام أهل النار . قال ابن سيده : لما أنزلت آية الزقومإِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ ( 43 ) طَعامُ الْأَثِيمِ( 44 ) [ الدخان ] لم يعرفه قريش ، فقال أبو جهل : إن هذا لشجر ما ينبت في بلادنا ، فمن منكم يعرف الزقوم ؟ فقال رجل قدم عليهم من إفريقية : الزقوم بلغة إفريقية : الزبد بالتمر ؛ فقال أبو جهل : يا جارية ، هاتي لنا تمرا وزبدا نزد قمه ؛ فجعلوا يأكلون منه ويقولون : أفبهذا يخوفنا محمد في الآخرة ؟ فبيّن اللّه تعالى ذلك في آية أخرى ، فقال في صفتها :إِنَّها شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ ( 64 ) طَلْعُها كَأَنَّهُ رُؤُسُ الشَّياطِينِ( 65 ) [ الصافات ] . وقال الأزهري : افتتن بذكر هذه الشجرة جماعات من مشركي مكة ، فقال أبو جهل : ما نعرف الزقوم إلا أكل التمر بالزبد ، فقال لجاريته : زقّمينا . وقال رجل آخر من المشركين : كيف يكون في النار شجر ، والنار تأكل الشجر ؟ فأنزل اللّه تعالى :وَما جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْناكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ( 60 ) [ الإسراء ] أي : وما جعلنا هذه الشجرة إلا فتنة للكفار . ومن معاني الزقوم : كل طعام يقتل ، والزّقمة : الطاعون . [ اللسان : مادة ( زقم ) ] ( 3 ) قال الفراء : الأثيم الفاجر ، وقال الزّجّاج : عنى به هنا أبو جهل بن هشام . والأثيم صيغة مبالغة من الإثم ، أي : كثير الذنوب . [ اللسان : مادة ( أثم ) ] .