تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 5733

مساهمون:

ص٥٧٣٣
وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى
( 39 ) [ النجم ] فقال بعضهم : إذا كان الإنسان لا يأخذ إلا جزاء ما سعى ، فكيف يجزى جزاء على الحسنة بعشر أمثالها ؟ وكذلك ماذا عن صلاة الجنازة ؟ وهل ينتفع بها الميت حين ندعو له بالمغفرة « 1 » ؟ وإن كان الإنسان لا يأخذ إلا ما سعى فلن ينتفع بها الميت ، فلماذا كلفنا الحق سبحانه بصلاة الجنازة كفرض كفاية ، لا فرض عين « 2 » ؟ ونقول : إن وجود اللام في قوله :
وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ
يفيد الملك ، أي : الحق ، والآية تعطى الحق ولكنها لم تمنع الفضل ، أو نقول : هل نصلى على كل ميت ؟ نحن نصلى على الميت المؤمن ، والإيمان من عمله ، وهو يجازى بصلاتنا عليه ، أي : جزاء عمله . ويقول سبحانه :
وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ شَرابٌ مِنْ حَمِيمٍ وَعَذابٌ أَلِيمٌ بِما كانُوا يَكْفُرُونَ
وهكذا نعرف أن العذاب الأليم قد جاء لهم بسبب الكفر ، مثلما يجئ الجزاء على الأعمال الصالحة للمقابل لهم بسبب الإيمان والعمل الصالح . إذن : فالقسط هنا تعود على قسط اللّه ، وهو العدل ، وكذلك قسطهم هم ؛ لأنهم حكموا في الربوبية بالعدل . أما الكافرون ، فالعدل معهم أن
هامش
( 1 ) عن أبي هريرة رضى اللّه عنه قال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : « إذا صليتم على الميت فأخلصوا له الدعاء » أخرجه ابن ماجة في سننه ( 1497 ) وأبو داود ( 3197 ) وفيه عنعنة ابن إسحاق ، قال شمس الحق في شرحه لسنن أبى داود ( 8 / 344 ) : « لكن أخرجه ابن حبان من طريق أخرى عنه مصرحا بالسماع وصححه » . ومن الأدعية المأثورة الواردة في هذا ما ذكره أبو هريرة قال : « كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إذا صلى على جنازة ، يقول : « اللهم اغفر لحينا وميتنا ، وشاهدنا وغائبنا ، وصغيرنا وكبيرنا ، وذكرنا وأنثانا . اللهم من أحييته منا فأحيه على الإسلام ، ومن توفيته منا فتوفه على الإيمان . اللهم لا تحرمنا أجره ولا تضلنا بعده » . أخرجه ابن ماجة في سننه ( 1498 ) وأبو داود ( 3199 ) وأحمد في مسنده ( 2 / 368 ) . ( 2 ) معنى فرض الكفاية أنه إذا قام به بعض المسلمين سقط عن الآخرين ، وإذا لم يقم به أحد أثم الجميع . أما فرض العين : فهو الفرض الذي يتوجب على كل فرد من أفراد المسلمين عمله مثل الصلاة وغيرها من العبادات إذا انتفت الأعذار وتحققت شروطها في حق آحاد المسلمين .
تفسير الشعراوى — صفحة 5733 | محمد متولي الشعراوي