تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 5735

مساهمون:

ص٥٧٣٥
إذن : فدرجة غليان المهل أعلى من درجة غليان الماء ، والمادة كلها تفيد الحرارة . وإن نظرنا إلى كلمة « حمّام » و « استحم » ، فهي تعنى أن الماء حين ينزل على البدن يكون له ثلاث صور : الصورة الأولى مسح ، والصورة الثانية غسل ، والصورة الثالثة استحمام . والمسح أن تبل الشئ بالماء بدون أن يقطر منه شئ ، والغسل أن تسيّل الماء من الجسد المغسول ، والاستحمام أيضا فيه سيولة للماء . والغسل للتطهير ، لكن الاستحمام للتنظيف ، فإن أحدثت « 1 » فأنت تقوم لتتوضأ .
فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ . . .
( 6 ) [ المائدة ] تنفيذا لأمر اللّه وهو غسل التطهير ، ويقوم مقامه التراب في حالة عدم وجود الماء وهو التيمم « 2 » . أما إذا كانت المسألة تنظيفا فهي تحتاج إلى الاستحمام ؛ لأن مسام الإنسان لها إفرازات قد تكون دهنية ، وبعد ذلك تطرأ عليها أتربة تسدها ، وهذه المسام أبعاض من الإنسان وأبعاض من تراب طاهر جاء على الجسم ، وهي لا تنجسه ، فإن اغتسلت فيكفي أن تصب الماء على الجسم ، ولو بقي بعض من ذرات التراب على البدن فهذا لا يمنع الطهارة ، لكن حين يستحم الإنسان فهو يأتي بماء حار ؛ ليذيب القذارة وينقّى المسام ، وتخرج بعض الأتربة ومعها الخلايا الجلدية الميتة وكأنها خيوط رفيعة .
هامش
( 1 ) الإحداث : خروج شئ من أحد السبيلين من فساء أو ضراط أو براز وبول . وكل هذا يوجب الوضوء للصّلاة . ( 2 ) التيمم في اللغة هو القصد . وفي اصطلاح الشرع هو القصد إلى الصعيد الطاهر وهو كل ما صعد على الأرض من التراب وغيره ، لمسح الوجه واليدين عند فقدان الماء حقيقة أو حكما ، وكيفية التيمم أن يقدم النية ثم يسمّى اللّه تعالى ، ويضرب بيديه الصعيد الطاهر ، ويمسح بهما وجهه ويديه إلى الرسغين ، ومن السنة عند البخاري ومسلم ( 368 ) من حديث عمار بن ياسر أنه لمن تيمم بالتراب أن ينفض يديه وينفخهما منه ، ولا يعفر به وجهه .