تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 5730

مساهمون:

ص٥٧٣٠
عبث « 1 » ولا بد أن يفترض منطق العقل أن يوجد بعث يجازى بالطيبات من سار على المنهج ، ويعاقب من خرج على المنهج . وما دام قد وجد إله ، ووجد بلاغ عن اللّه بواسطة الرسل ، ووجد تكليف ب « افعل » و « لا تفعل » ، ووجدت طاعة للتكليف ، ومعصية للتكليف ، إذن : لا بد بعد هذه الحياة من بعث ، ويأخذ من أحسن جزاءه ، وينال من أساء عقابه ؛ ولذلك قال الحق :
إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا إِنَّهُ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ بِالْقِسْطِ . . .
( 4 ) [ يونس ] جاء هذا القول مطمئنا الملتزمين بالمنهج بأن هناك بعثا وحسابا ؛ لأن المؤمن المطيع لا بد أن ينال حسن الثواب ، وأن ينال العاصي الشرير الذي شقيت الدنيا كلها بعصيانه العقاب ، ولذلك لا بد من الإعادة ؛ ليجزى اللّه كل واحد بعمله بالقسط « 2 » . والقسط - كما أوضحنا من قبل - معناه العدل ، والمادة هي القاف والسين والطاء . ننطقها مرة « القسط » بكسر القاف . وننطقها مرة أخرى « القسط » بفتح القاف والقسط « بالكسر » هو العدل ؛ والقسط « بالفتح » هو الظلم ، ولذلك نجد قوله الحق :
هامش
( 1 ) وهذا هو ميزان العدل الذي يثاب به الطائع ويجازى به العاصي ، يقول سبحانه وتعالى :أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَواءً مَحْياهُمْ وَمَماتُهُمْ ساءَ ما يَحْكُمُونَ( 21 ) [ الجاثية ] . ( 2 ) قسط : من أسماء اللّه تعالى الحسنى « المقسط » : هو العادل . يقال : أقسط ، يقسط ، فهو مقسط إذا عدل . والقسط والإقساط : العدل . يقال : أقسط وقسط إذا عدل . قال تعالى :وَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزانَ بِالْقِسْطِ( 152 ) [ الأنعام ] وقال سبحانه :وَزِنُوا بِالْقِسْطاسِ الْمُسْتَقِيمِ( 35 ) [ الإسراء ] وهو أقوم الموازين وقال عز وجل :وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ( 9 ) [ الحجرات ] . ومن معاني القسط أيضا : الحصّة والنصيب ، والميزان ، والمكيال . وقسّط الشئ : فرّقه وقسّمه . أما القسط والقسوط فهو الجور والعدول عن الحق . [ اللسان : مادة ( قسط ) ] .