ما يدخل إليه ، ثم تأتى الشيخوخة فيخف الوزن ، وهذا يعنى أن ما يخرج منه أكثر مما يدخل إليه ؛ فتنشأ النحافة .
وهب أن طبيبا حاذقا « 1 » استطاع أن يعلم الداء الذي يسبب إصابة مريض ما بالهزال ، وأعطاه من الدواء ما جعله يسترد عافيته « 2 » ومعها ما فقد من الوزن ، وتتحسن تغذية هذا المريض أثناء فترة العلاج ، فهل تتغير شخصية هذا المريض ؟ طبعا لا ؛ لأن ما خرج منه أثناء الهزال ذهب إلى الأرض ، ثم استرد مثله من الأغذية أثناء الشفاء .
إذن : فلا تقل : إن هناك شيئا نقص ، فعند اللّه كتاب حفيظ فيه مكونات كل الكون ، ويأتي بعناصر معينة ، ويأمرها ب « كن » فتكون إنسانا ، أو تكون كائنا آخر حسب مشيئة اللّه سبحانه .
وإذا كنا نتحدث الآن كيميائيا فنحن نتكلم بذلك ؛ ليثبت عقديّا « 3 » وعقليّا ؛ لأننا آمنا بأن هناك منهجا من المكلّف ، والمنهج عرضة لأن يطاع أو يعصى ، ومن يطع اللّه في المنهج ، فهو يحدد حريته ، والذي لم يطع اللّه واستسلم للضياع فهو الخاسر ؛ لأن منطق العقل يؤكد أن من يأخذ المنهج ويلتزم به ويكبح شهواته « 4 » ؛ لا يمكن أن يستوى مع من
هامش
( 1 ) الحذق : المهارة في العمل . تقول : حذق فلان في عمله فهو حاذق ماهر .
( 2 ) مادة : عفا تقول مصادر اللغة عفا المنزل يعفو عفوا وعفوا وعفاء . أي : درس ، وعفته الريح يستعمل لازما ومتعديا . ومنه : عفا اللّه عنك أي : محا ذنوبك ، وعفوت عن الحق : أسقطته - وعافاه اللّه محا عنه الأسقام . والعافية اسم منه ، وهي مصدر جاء على فاعلة كناشئة - المصباح ص 419 .
( 3 ) عقدىّ : نسبة إلى العقيدة ، والعقيدة : صيغة مبالغة من العقد . والعقد : العهد والإيمان . والعقيدة :
الحكم الذي لا يقبل الشك فيه لدى معتقده . والعقيدة الدينية : يقصد بها الإيمان والاعتقاد في الدين ، كعقيدة وجود اللّه ، وبعثة الرسل . والعقيدة الإسلامية هي الاعتقاد بصحة الدين الإسلامي وصدقه .
( 4 ) يكبح شهواته : يتحكم فيها فلا تطغى عليه ، وهذا كالرجل الممسك بلجام فرسه أو دابته حتى لا تجمح منه وتفلت من قيادها . ( لسان العرب مادة ك ب ح ) .