تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 5728

مساهمون:

ص٥٧٢٨
كائنات أخرى ، مثل شجرة أنتجت ثمرة أو غير ذلك ، ثم أكلها إنسان آخر ، فدخلت في أجزائه ، إذن : فمن مات ونشأت على أنقاضه ثمرة ، أو غير ذلك ، ودخلت المكونات في إنسان آخر ، فكيف يبعث اللّه كلّ إنسان من جديد ؟ ونقول : أنت عرفت شيئا ، وغابت عنك أشياء . انظر مثلا إلى السّمنة والنحافة كظاهرة موجودة في الناس وتراها كل يوم ، ومعنى السمنة أن كمية من مادة معينة تزيد في الإنسان السمين أكثر من مادة الإنسان الآخر النحيف . وقد يطرأ على السمين ما يجعله نحيفا أو العكس . فهل هذا يغيّر من شخصيته ؟ طبعا لا ، وهكذا نجد فارقا بين المشخصات وبين تكوين المشخصات من العناصر . وما دام الحق سبحانه قد أعلمنا أنه لا شئ ينقص من الأرض إلا بمقدار مكونات الكائنات الموجودة عليها ، فالعناصر التي في الأرض تكفى كل الكائنات ، ويوزعها سبحانه بالنسب اللازمة ، وأنت إن جمعت هذه العناصر فستجدها ثابتة الكم وإن اختلفت في كيفية تكوين الكائنات . مثال ذلك : أنك تجد إنسانا وزنه مائة كيلو جرام ، ويمرض ؛ فيهزل وينقص وزنه إلى سبعين كيلو جراما ، ومعنى ذلك أن الثلاثين كيلو جراما الأخرى ذهبت إلى الأرض ، فلكل جسم قاعدة يقف عندها الوزن إلى سن معينة ، وتعتبر هذه هي القاعدة التي يزيد فوقها الوزن ، أو يقل عنها حسب ظروف التغذية والصحة . وأنت ترى الطفل يفرز أقل مما يتناول من الغذاء ؛ حتى ينمو ، ولو كان يخرج إفرازات تساوى - في الكمية - ما يأكل ويشرب لما كبر . ومن بعد ذلك يكبر إلى أن يصل إلى وزن ثابت تقريبا ، فتخرج منه إفرازات تساوى
تفسير الشعراوى — صفحة 5728 | محمد متولي الشعراوي