لتصير ترابا ، فهل يعجز الحق أن يعيد إلى الوجود أبعاض هذا الإنسان ؟
طبعا لا يمكن أن يعجز .
الحياة - إذن - احتكاك هذه الدورات لتلك العناصر ، فلم يزد شئ عليها ، ولم ينقص منها شئ .
واقرأ القرآن بتبصر تجد قوله الحق :
قَدْ عَلِمْنا ما تَنْقُصُ الْأَرْضُ مِنْهُمْ وَعِنْدَنا كِتابٌ حَفِيظٌ
( 4 ) [ ق ]
وهكذا يبيّن لنا الحق أن العناصر كلها موجودة في الكون ، قد تزيد في مخلوق عن الآخر ، لكن المجموع الكلى لكل العناصر ثابت ، وإذا كان العلم قد توصل إلى أن هناك ستة عشر عنصرا تكوّن الكائنات « 1 » ، فهذه العناصر ثابتة الكمية ، وإن اكتشفوا زيادة في عددها ، فالزيادة في عدد العناصر ستكون أيضا ثابتة الكمّ لكل عنصر .
وقال العلماء : إن الستة عشر عنصرا هي : الأوكسوجين ، والكربون ، والهيدروجين ، والنتروجين ، والمغنسيوم ، والبوتاسيوم ، والصوديوم ، وغيرها .
كل هذه العناصر تعود إلى أصلها بعد أن تموت الكائنات وتتحلل .
هكذا يصدق قول الحق :
قَدْ عَلِمْنا ما تَنْقُصُ الْأَرْضُ مِنْهُمْ وَعِنْدَنا كِتابٌ حَفِيظٌ . . .
( 4 ) [ ق ]
وقد حاول بعض الفلاسفة أن يعترضوا اعتراضا ثانيا وقالوا : هب أن إنسانا مات ، ثم تحللت عناصره في الأرض . ألا تذهب عناصره إلى
هامش
( 1 ) كل كشف هو من أسرار غيبه سبحانه ، وله ساعة ميلاد يتجلى بها الخالق على كل من يتعامل مع الكون بحثا وتأملا وانتفاعا ، وما دام القرآن خالدا فمدد الكشف سيظل واردا ، وفي ورده انتفاع نحو المراد بقول الحق :قُلْ لَوْ كانَ الْبَحْرُ مِداداً لِكَلِماتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِماتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنا بِمِثْلِهِ مَدَداً( 109 ) [ الكهف ] .