تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 5726

مساهمون:

ص٥٧٢٦
إذن : الكمية التي خلقها اللّه من المياه كما هي ، لم تزد ولم تنقص ، تدور الدورة التي شاءها الحق ، وهكذا نرى أن الشئ يعود إلى أصله مرة أخرى ، ويمكن أن نرى ذلك في كل أوجه الحياة ، والحق سبحانه يقول :
وَالذَّارِياتِ ذَرْواً ( 1 ) فَالْحامِلاتِ وِقْراً ( 2 ) فَالْجارِياتِ يُسْراً ( 3 ) فَالْمُقَسِّماتِ أَمْراً
« 1 »
( 4 ) إِنَّما تُوعَدُونَ لَصادِقٌ
( 5 ) . [ الذاريات ] يقسم الحق سبحانه هنا بالرياح التي تحمل السحاب ، وتمطر كل سحابة على الموقع المحدّد لها بأمر من اللّه ، ويلفتنا الحق سبحانه هنا إلى دورة الماء ، الذي هو قوام الحياة ، بأن الوعد منه سبحانه يتحقق حتما . تأمّل الوردة ، تجد لها نعومة ونضارة ؛ لأن فيها شيئا كثيرا من المائية ، ولها لون جميل ورائحة ذكية تفوح ، فإذا قطفتها تتساقط أوراقها وتجف ؛ لأن ما فيها من المائية يتبخر ؛ فما أخذته الوردة من الماء عاد إلى مخزنه مرة أخرى ، وكذلك الرائحة تظل في أوراقها الذابلة إلى أن تنتهى ، وكذلك اللون ، ثم تخرج وردة جديدة . إذن : حياة كل كائن في الوجود والعالم في حركته ناشئة عن هذه الدورة ، فإذا كانت مائية حياتكم تدور ؛ أتستبعد أن تدور أنت بمكوناتك ؟ هب أن إنسانا وجد ومات ؛ بخروج الروح من الجسد ويوارى الجثمان ويتبخر ما فيه من ماء ، وتتحلل مواد الجثمان مع عناصر الأرض
هامش
( 1 ) الذاريات : الرياح . ذرت الريح التراب وغيره تذروه ذروا : أطارته وأذهبته . قال تعالى :تَذْرُوهُ الرِّياحُ( 45 ) [ الكهف ] والحاملات وقرا : السحاب . والجاريات يسرا : السفن . والمقسمات أمرا : الملائكة . وقد ثبت عن الإمام علي بن أبي طالب رضى اللّه عنه أنه صعد منبر الكوفة ، فقال : لا تسألوني عن آية في كتاب اللّه تعالى ولا عن سنة عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إلا أنبأتكم بذلك ، فقام إليه ابن الكواء فقال : يا أمير المؤمنين ، ما معنى قوله تعالى :وَالذَّارِياتِ ذَرْواً( 1 ) قال على رضى اللّه عنه : الريح . قال :فَالْحامِلاتِ وِقْراً( 2 ) قال : السحاب . قال :فَالْجارِياتِ يُسْراً( 3 ) قال : السفن ، قال :فَالْمُقَسِّماتِ أَمْراً( 4 ) قال رضى اللّه عنه : الملائكة . [ ذكره ابن كثير في تفسيره 4 / 231 ] .
تفسير الشعراوى — صفحة 5726 | محمد متولي الشعراوي