تقطير « 1 » للماء ، فأنت إذا أردت تقطير المياه تسخنها إلى درجة الغليان فتتحول بعد ذلك إلى بخار ، ثم تكثفها « 2 » لتعود مياها من جديد .
إذن : فالماء له دورة ، نروى منه الزرع ؛ فيأخذ المائية ويصير أخضر اللون ، ويخرج منه الماء الزائد عن حاجته في عملية النتح « 3 » ، ثم يجف ، بعد أن تخرج منه المياه بالتبخر ، وكل ذلك دون أن يشعر أحد بحكاية التبخير هذه .
وأنت حين تحضّر كوبا من الماء المقطر في الصيدلية ، تتكلف كثيرا ، وتحتاج موقدا وإناء وأنابيب ، ثم إلى مياه أخرى باردة لتكثف البخار ، ولكن هذه مسألة تحدث في الكون ملايين المرات ، ولا يدرى بها أحد .
وبعد أن تتبخر المياه تصير سحابا ، ثم ينهمر المطر وهو مياه مقطّرة .
ولذلك تجد أن مساحة رقعة الماء ثلاثة أرباع الأرض لتخدم الربع الباقي ( اليابسة ) ؛ لأن اللّه يريد اتساع سطح الأرض ، وهذا الاتساع هو الذي يساعد على التقطير والتبخير والتكثيف .
مثلما تجىء أنت بكوب ماء ، وتضعه في حجرة ، ثم تغيب شهرا عن الحجرة ، فعند عودتك إليها قد تجد الكوب نقص ما مقداره نصف سنتيمتر تقريبا ، لكنك إن أخذت كوب الماء نفسه وألقيت ما فيه من ماء ليسيح على أرض الغرفة ، فستجد أن الأرض جفت خلال ساعات قليلة ، وهكذا نجد أن اتساع الرقعة إنما يساعد على سرعة البخر .
هامش
( 1 ) التقطير : تنقية الماء وتصفيته مما قد يعلق به من مواد غريبة ضارة .
والتقطير : تحويل السائل إلى بخار بالحرارة ثم تبريده ليعود سائلا كما كان وذلك بجهاز التقطير ( المعجم الوسيط ) .
والبخار : كل ما يصعد كالدخان من السوائل الحارة ( المعجم الوسيط ) وتبخير الماء : تسخينه حتى يتحول إلى حالته الغازية ويتصاعد على هيئة بخار .
( 2 ) التكثيف : هو تعريض بخار الماء إلى سطح بارد ليتكثف عليه ويبرد فيعود إلى حالته السائلة [ بواسطة جهاز التقطير ] .
( 3 ) نتح : رشح ، يقال : نتح العرق من الجلد ، ونتح الإناء بما فيه ونتحه الحرّ ، ونتح الماء من النبات نتحا أي : خرج منه الماء الزائد عن حاجته . [ المعجم الوسيط « بتصرف » ] .