تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 5724

مساهمون:

ص٥٧٢٤
وجاء الفلاسفة وأقاموا ضجة « 1 » ، فجاء الحق سبحانه وتعالى من الكون بالأدلة ، وقال :
وَتَرَى الْأَرْضَ هامِدَةً . . .
( 5 ) [ الحج ] أي : أرضا ميتة وليس فيها أي حياة .
فَإِذا أَنْزَلْنا عَلَيْهَا الْماءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ
« 2 »
وَأَنْبَتَتْ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ
( 5 ) [ الحج ] إذن : فلا عجب أن تصدر حياة عن موت ، وأنتم ترون ذلك كل ساعة . والحياة التي تراها أمامك ليست إلا دورة ؛ لأن اللّه حين خلق الكون ، خلق عناصره ، ولا زيادة على هذه العناصر . وخذ مادة واحدة وهي المياه ، فمنذ أن خلق الحق سبحانه المياه لم تزد ولم تنقص ، ويشرب منها الإنسان والحيوان ، ولو أخذ كل واحد في حياته أىّ قدر من المياه ، تظل المياه كما هي ؛ لأن هذا الإنسان يفرز ما شربه على هيئة عرق وإفرازات مختلفة ، وكل ذلك يخرج منه ، ويبقى ما يمثل وزنه . إذن : فما أخذته من المياه إنما يخرج منك مختلطا بأشياء نتيجة التفاعل الذي يعطيك طاقة الحياة ، وبعد ذلك يتبخر الماء ، وعملية التبخير هي
هامش
( 1 ) قامت ضجة الفلاسفة على شبهات وافتراضات نشأت في عقولهم عن استحالة البعث بعد الموت وأعطوا أمثلة ظنّوها تؤيد فكرهم السقيم منها : من أكلته أسماك وحيوانات البحر أو أكله أسد أو وحوش مفترسة ، وهي شبهات تقوم على أساس ما ذكره فضيلة الشيخ صفحة 5714 عن مذهب الفلاسفة في أن اللّه قد خلق الكون ثم ترك عناصره تتفاعل بقوانينها الذاتية ، أي : أن اللّه ليست له قيومية على كونه . وقد رد القرآن على هذه الشبهات بوضوح بقول اللّه سبحانه عن خلق اللّه هذا الكون وقيوميته عليه وعلمه الذي يسع كل جزئيات الكون فلا تغيب عنه مثقال ذرة وهو سبحانه القادر الذي لا يخرج عن قدرته شئ . وما دام اللّه قد خلق الكون من عدم ، فإن إعادته بعد فنائه أهون عليه سبحانه ، ويقول عز وجل :وَهُوَ الَّذِي يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ( 27 ) [ الروم ] . ويقول تعالى :كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْواتاً فَأَحْياكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ( 28 ) [ البقرة ] . ( 2 ) ربت : عّظمت وانتفخت وزادت .