تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 5717

مساهمون:

ص٥٧١٧
وَلا تَلْبِسُوا
« 1 »
الْحَقَّ بِالْباطِلِ وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ
( 42 ) [ البقرة ] فما دام قيل للإنسان : لا تكتم الحق . إذن : فله قدرة على الإخفاء . والوردة الطبيعية - على سبيل المثال - حيويتها في ذبولها على عكس الوردة الصناعية التي تظل على جمودها ليس فيها حياة . والحق حين يقول :
أَ فَلا تَعْقِلُونَ . .
( 80 ) [ المؤمنون ] أو
أَ فَلا تَتَذَكَّرُونَ . .
( 4 ) [ السجدة ] فهو يحرّض الإنسان على أن يتذكر ، ويتفكر ، ويعتبر . ولو كان القرآن يريد أن يخدع الإنسان ، لما أثار انتباهه إلى ضرورة التذكر والتفكر والتدبر والاعتبار . وأضرب هذا المثل - وللّه المثل الأعلى : هب أنك ذهبت إلى محل للصوف لتشترى قماشا متميزا ، فتجد البائع يفرد أمامك القماش ، ويشده بيديه ليبين لك متانته ، ثم يأخذ منه خيطا ويحرقه ليبين لك أنه صوف خالص نقى ، إن هذا البائع يحاول أن يشرح لك خبايا صناعة الصوف ؛ لأنه واثق من جودة ما يبيع . هذا ما يحدث فيما بين البشر ، فما بالنا حين يعرض خالق الكون على مخلوقاته أسرار الكون ويدعوهم عبر منهجه إلى التذكّر والتعقّل والتفكّر والتدبّر والاعتبار . والحق سبحانه يطلب منا ذلك ثقة منه في أن الإنسان منا ، إن فعل ذلك ؛ فسيصل إلى مراد الحق من الخلق .
هامش
( 1 ) التبس عليه الأمر : اختلط واشتبه . التلبيس : كالتدليس والتخليط . إلباس الحق بالباطل : خلطه به ومنه قوله تعالى :أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً . .( 65 ) [ الأنعام ] .