تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 5720

مساهمون:

ص٥٧٢٠
يرجع إلى اللّه . وأضرب هذا المثل - وللّه المثل الأعلى - أنت تنبه التلاميذ إلى أن يذاكروا طوال العام ، فالذي يذاكر فعلا ، يفرح بالامتحان ؛ لأنه سوف ينجح فيه ، والذي لا يذاكر قد يراجع نفسه ويقبل على المذاكرة خوفا من الرسوب ، والتذكير لون من ألوان الإنذار ؛ ليتهيب الموقف ويرتدع ، وهكذا يصير التذكير وعدا لا وعيدا . ويضيف الحق سبحانه لوصف وعده بأنه حق ، فيقول :
وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا
ولقائل أن يقول : أليس كل وعد من اللّه حقّا ؟ ونقول : نعم . كل وعد من اللّه هو حق ، وشاء الحق سبحانه هنا أن يصف وعده بأنه حق ليذكرنا بأن الحق هو الشئ الثابت ؛ فإن خيّل إليك في بعض الأوقات أن الباطل هو السائد والسيد ، فلتعلم أن الباطل لا ثبات له ولا سيادة . وسبحانه يقول :
أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَسالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِها فَاحْتَمَلَ السَّيْلُ زَبَداً
« 1 »
رابِياً
« 2 »
وَمِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِي النَّارِ ابْتِغاءَ حِلْيَةٍ أَوْ مَتاعٍ زَبَدٌ مِثْلُهُ كَذلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْحَقَّ وَالْباطِلَ فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفاءً
« 3 »
وَأَمَّا ما يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ كَذلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثالَ
( 17 ) . [ الرعد ] فحين ينزل المطر نجد كل واد يأخذ من الماء على قدر حاجته ، وساعة ينزل المطر ويتجمع ، نجد القش يطفو ومعه الحشائش والأشياء التي لا فائدة منها ؛ لأن الماء في لحظة النزول إنما ينظف المكان الذي ينزل عليه ؛ لذلك تطفو الأشياء الخفيفة وغير المفيدة .
هامش
( 1 ) الزّبد : هو ما يعلو ماء البحر إذا هاج موجه . وبحر مزبد ، أي : مائج يقذف بالزّبد . وزبد الماء : طفاوته وقذاه . والجمع : أزباد . ( 2 ) رابيا : مرتفعا ؛ لأنه يكون أعلى سطح الماء . ( 3 ) جفاء السيل : هو ما يقذفه من الزّبد والوسخ ونحوهما .