تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 5719

مساهمون:

ص٥٧١٩
ونجد القرآن يقول مرة : « يرجعون » ومرة يقول : « يرجعون » « 1 » ، فمن عمل صالحا ؛ فهو يفرح بالرجوع إلى اللّه ، ومن عصى وكفر ؛ فهو يحزن ويخاف ويتردد ويحاول ألا يرجع ، لكنه يرجع رغم أنفه ، والحق سبحانه يقول :
يَوْمَ يُدَعُّونَ
« 2 »
إِلى نارِ جَهَنَّمَ دَعًّا
( 13 ) [ الطور ] وقوله سبحانه هنا في الآية التي نحن بصدد خواطرنا عنها :
إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً . . .
( 4 ) . [ يونس ] وسمّى هذا المرجع في نفس الآية :
وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا . .
( 4 ) [ يونس ] ولقائل أن يقول : ولكن الوعد يطلق على الأمر الذي سيأتي بخير ، فإن كان المرجع للطائع فهذا هو الخير ، ولكن العاصي لن يرى في الرجوع خيرا ، فلماذا لم يقل اللّه : إن المرجع للعاصي وعيد ؟ وأقول : إن الحق سبحانه إنما ينبه الإنسان لما ينتظره في المستقبل ، ويعظه ، وترك له الاختيار ، وهذا تقديم للخير ، وهكذا تصبح المسألة كلها وعدا . والصيغة التي يتقدم فيها المجرور رغم أن من حقه التأخير ، فهي تعنى تفرّد المرجع ، فكلنا نرجع إليه سبحانه ، مثل قوله سبحانه :
إِيَّاكَ نَعْبُدُ . .
( 5 ) . [ الفاتحة ] إذن : فاطائع يفرح بجزاء اللّه له ، وعلى العاصي أن يراجع نفسه قبل أن
هامش
( 1 ) ورد قوله تعالىيُرْجَعُونَ *في ستة مواضع من القرآن الكريم : في آل عمران ( 83 ) والأنعام ( 36 ) ومريم ( 40 ) والنور ( 64 ) والقصص ( 39 ) وغافر ( 77 ) . * أما قوله سبحانه :يَرْجِعُونَ *فقد وردت ستة عشر مرة : [ البقرة : 18 ] ، [ آل عمران : 72 ] ، [ الأعراف : 168 ، 174 ] ، [ يوسف : 62 ] ، [ الأنبياء : 58 ، 95 ] ، [ النمل : 28 ] ، [ الروم : 41 ] ، [ السجدة : 21 ] ، [ يس : 31 ، 50 ، 67 ] ، [ الزخرف : 28 ، 48 ] ، [ الأحقاف : 27 ] . ( 2 ) يدعّون : يدفعون دفعا عنيفا . والدّعّ : الطرد والدفع . قال تعالى :فَذلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ( 2 ) [ الماعون ] .