وإياكم أن تظنوا أن اللّه خلق لكم ، ثم خلق لكم ، ثم أنزل لكم المنهج ليسعد حياتكم في الدنيا والآخرة ، ثم اعتزلكم . لا ، بل هو قيّوم حياتكم ولا تأخذه سنة ولا نوم ، ولا يفلت منه شئ ، ولا أحد بقادر على أن يختلس منه شيئا .
وفي الحديث القدسي : « يا عبادي إن كنتم تعتقدون أنى لا أراكم فالخلل في إيمانكم . وإن كنتم تعتقدون أنى أراكم فلم جعلتمونى أهون الناظرين إليكم » .
وأنت في الحياة اليومية تعرف أن أحدا لا يقترب من إنسان قوى منتبه .
ويقول سبحانه بعد ذلك :
[ سورة يونس ( 10 ) : آية 4 ]
إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا إِنَّهُ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ بِالْقِسْطِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ شَرابٌ مِنْ حَمِيمٍ وَعَذابٌ أَلِيمٌ بِما كانُوا يَكْفُرُونَ ( 4 )
« 1 » وحين يقول سبحانه :
إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً
فهذا إعلام لكل الخلق أن كل الأمور معلومة له سبحانه ، فقد أنزل التكليف الذي قد يطاع ؛ وقد يعصى . فمن أطاع يفرح بقوله سبحانه :
إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً ،
ومن عصى يحزن ؛ لأنه سيلقى عقاب العصاة حين يرجع إلى اللّه « 2 » .
هامش
( 1 ) حميم : ماء شديد الحرارة والسخونة .
( 2 ) وقد دلّ القرآن على أن المؤمنين رغم طاعتهم لله إلا أنك تجدهم مشفقين من يوم القيامة وما فيه من أهوال وهذا لعظم إيمانهم بأن اللّه سريع الحساب وأنه سبحانه شديد العقاب ؛ ولأنهم يعملون الطاعات ويخافون ألا تقبل ، ويقعون في المعاصي ويخشون ألّا يغفر لهم . يقول سبحانه :الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ وَهُمْ مِنَ السَّاعَةِ مُشْفِقُونَ( 49 ) [ الأنبياء ] .