تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 5716

مساهمون:

ص٥٧١٦
وحين يأمرك بغضّ بصرك « 1 » عن محارم جارك ، فهو يحمى محارمك أن ينظر إليها غيرك . إذن : فالإيمان جاء بالنفعية لكل إنسان . وما دام الأمر كذلك ، نجد الحق سبحانه يقول « 2 » :
اذْكُرُوا . .
( 3 ) [ فاطر ] وحين يجلس الإنسان بمفرده ولا تحركه شهواته فهو يهتدى إلى الإيمان بأن هذا الكون لم يأت صدفة . واسم الخالق للكون لا يمكن أن يعرفه الإنسان بعقله ؛ لأن التصورات تختلف من إنسان لآخر . وتجد أن الفلاسفة حين أقروا بأن هذا الكون لا بدّ له من خالق لم يتعرفوا على الاسم ، بل أخطأ بعضهم التصور وظنوا أن من خلق الكون ترك النواميس لتعمل ، وتناسوا أن الخالق لا يباشر سلطانه في الكون مرة واحدة . لذلك جاء الرسل بالمعجزات التي تخرق النواميس ؛ ليدلنا سبحانه على أنه هو الذي خلق ، وله قيومية على ما خلق ، فليست المسألة مسألة نواميس تعمل بذاتها ، بل شاء سبحانه أن يدلنا على عدم الآلية في الكون . ونحن نعلم أن الآلية التي يصممها البشر في بعض المعدات تتسبب في إحداث جمود ، فالعقل الإلكترونى ليست له قيومية على المعلومات المختزنة فيه ، فلا يستطيع أن يخفى منها شيئا إذا طلبت منه . أما عقل الإنسان فله سيطرة على معلوماته ويستطيع أن يخفى ما شاء منها ، ولذلك قال الحق سبحانه :
هامش
( 1 ) يقول عز وجل :قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذلِكَ أَزْكى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِما يَصْنَعُونَ ( 30 ) وَقُلْ لِلْمُؤْمِناتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ . .( 31 ) [ النور ] . ( 2 )يا أَيُّهَا النَّاسُ اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ هَلْ مِنْ خالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ( 3 ) [ فاطر ] ، فالنعمة موجودة أوجدها الخالق سبحانه في الكون ، وطرأ الإنسان على الكون ، ولكنه تغافل فاحتاج إلى التذكرة من خالقه .