ولا بد أن يرضى الحق عن المشفوع له ؛ لأنه قد أجاد فعل حسنات . وإن كانت له سيئات ، وقد رأى رجل سيدنا عمر في رؤيا ، فسأل الرائي سيدنا عمر بن الخطاب : ماذا فعل اللّه بك يا ابن الخطاب ؟ فقال سيدنا عمر : غفر اللّه لي . فسأل الرائي : بماذا ؟ أجاب سيدنا عمر : لأنى رأيت غلاما يعبث بعصفور فاشتريته حتى لا أفجعه في عصفور يملكه ، وأخذت العصفور وأطلقته .
واعترض أحد السامعين للرؤيا متسائلا : ألم يفعل ابن الخطاب أعمالا تؤهله لمغفرة اللّه إلا مسألة العصفور هذه ؟ فقال له قائل : أحسن الفهم يا رجل ؛ فمسألة إطلاق العصفور إنما تخص غفر الخطايا ، وأما أعمال عمر بن الخطاب الجليلة فهي لرفع الدرجات .
وفي القرآن آيتان جاءتا بنص متقارب ، فالحق يقول :
وَاتَّقُوا يَوْماً لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً وَلا يُقْبَلُ مِنْها شَفاعَةٌ وَلا يُؤْخَذُ مِنْها عَدْلٌ
« 1 »
. . .
( 48 ) [ البقرة ]
والآية الثانية تقول :
وَاتَّقُوا يَوْماً لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً وَلا يُقْبَلُ مِنْها عَدْلٌ وَلا تَنْفَعُها شَفاعَةٌ . . .
( 123 ) [ البقرة ]
ومن حاولوا المقارنة بين الآيتين بغرض الطعن في القرآن ، هم من الغرباء عن اللغة ولا يملكون ملكة « 2 » البيان التي يمكن أن يستقبلوا الأساليب بها ، ولو امتلكوا هذه الملكة لعلموا أن الصدر في الآيتين محتمل
هامش
( 1 ) عدل : فداء أو بدل .
( 2 ) الملكة : صفة راسخة في النفس أو استعداد عقلي خاص لتناول أعمال معينة بحذق ومهارة ، مثل :
الملكة اللغوية .