بالشفاعة للإنسان لدى اللّه ؟ لذلك بيّن الحق هنا أن الشفيع لا بد أن يكون بإذن منه سبحانه
ما مِنْ شَفِيعٍ إِلَّا مِنْ بَعْدِ إِذْنِهِ . . .
( 3 ) [ يونس ]
وفي سورة البقرة يقول سبحانه :
مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ
( 255 ) [ البقرة ]
وفي آية أخرى يقول سبحانه :
يَوْمَئِذٍ لا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ وَرَضِيَ لَهُ قَوْلًا
( 109 )
[ طه ]
إذن : فالشفيع لا بد له من إذن ورضا من اللّه .
أما المشفوع له فقد قال الحق :
وَلا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضى . .
( 28 ) [ الأنبياء ]
هكذا بيّن لنا الحق عناصر الشفاعة : الشافع ، والمشفوع له ، والمشفوع عنده وهو اللّه سبحانه ، والمشفوع فيه هو الذنوب وهي معروفة .
ولقائل أن يتساءل : ما دام الحق سبحانه قد رضى عن عبد ، فلماذا يحتاج العبد إلى الشفاعة ؟
وأقول : لننتبه إلى أن الإنسان يتعرض لأعمال كثيرة ، وله نقاط ضعف في حياته ؛ قد تكون كثيرة ، وقد تكون قليلة ، فإذا جاء في نقطة الضعف وأذنب ذنبا ، فعليه أن يزيد من فعل النقاط القوية التي تكتب له بها الحسنات ؛ لأن المعيار هو :
إِنَّ الْحَسَناتِ
« 1 »
يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ . . .
( 114 ) [ هود ]
هامش
( 1 ) ذهب بعض علماء التفسير إلى أن الحسنات هنا بمعناها المطلق أي : فعل الخير مطلقا . وذهب بعضهم إلى أن الحسنات هنا المقصود بها الصلوات الخمس ، واستدلوا بحديث أبي هريرة عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال : « أرأيتم لو أن بباب أحدكم نهرا غمرا يغتسل فيه كل يوم خمس مرات هل يبقى من درنه شئ ، قال : فذلك مثل الصلوات الخمس ، يمحو اللّه بهن الخطايا » متفق عليه أخرجه البخاري في صحيحه ( 528 ) ومسلم ( 283 ) .