تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 5709

مساهمون:

ص٥٧٠٩
فالعبد حين يزيد من الحسنات فالحق سبحانه قد يمحو السيئات ، وليعلم كل إنسان أنه إن اختلس من اللّه حكما فهو لن يستطيع أن يهرب من العقاب ، وعليه أن يزيد من الحسنات ، ويرجو المغفرة من اللّه ؛ وقبول التكفير بالحسنات عن السيئات ، ولن يفلت أحد من ملكوت « 1 » اللّه . وهب أن إنسانا فيه نقطة ضعف ، وأذنب ذنبا ، وعنده نقطة قوة يطيع فيها اللّه بسهولة ويسر ، هذا الإنسان له أن يعلم أن اللّه يحبه لأجل نقطة قوته هذه ، وقد يرحمه اللّه سبحانه فيما أذنب من الذنوب ، ويجعل المأذون له في الشفاعة يشفع له عنده سبحانه . فلماذا أراد الحق ذلك ؟ شاء الحق ذلك حتى لا يحرم العالم من الحسنات التي يجيدها ذلك الإنسان . ويحكى لنا الحديث النبوي الشريف عن الرجل الذي لقى كلبا يلهث من العطش ، ولم يجد الرجل إناء يملأه ماء من البئر ليسقى الكلب ، فنزل البئر وملأ خفه « 2 » ، وعاد إلى الكلب ليسقيه . وبطبيعة الحال لم يكن هذا الرجل لينافق الكلب ، بل منتهى الرحمة بهذا الحيوان ، كذات خلقها اللّه ؛ لذلك غفر الحق سبحانه لهذا الرجل « 3 » . وهكذا نفهم أن الحق يغفر ويمحو السيئات . وقد جعل الحق سبحانه الشفاعة لرسول اللّه تكريما له صلّى اللّه عليه وسلّم ، وكذلك في المأذون له في الشفاعة ،
هامش
( 1 ) ملكوت اللّه : سلطانه وعظمته . والملكوت : ملك اللّه خاصة ، قال تعالى :بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ( 88 ) [ المؤمنون ] . قال أبو إسحاق : ملكوت كل شئ معناه : القدرة على كل شئ . ( 2 ) الخف : النعل يلبسه الإنسان في قدمه . ( 3 ) عن أبي هريرة أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : بينما رجل يمشى بطريق اشتد عليه العطش ، فوجد بئرا فنزل فيها فشرب ، ثم خرج فإذا كلب يلهث يأكل الثرى من العطش ، فقال الرجل : لقد بلغ هذا الكلب من العطش مثل الذي كان بلغ بي ، فنزل البئر فملأ خفه ثم أمسكه بفيه فسقى الكلب ، فشكر اللّه له فغفر له . قالوا : « يا رسول اللّه وإن لنا في البهائم أجرا ؟ فقال : في كل ذات كبد رطبة أجر » أخرجه البخاري في صحيحه ( 6009 ) ومسلم في صحيحه ( 2244 ) .