للشمس أو القمر « 1 » بدقة متناهية وذلك باستقرائهم لمعطيات الكون .
وما دمتم أنتم تتميزون على الكافرين بالإيمان بالله ، فخذوا منهج اللّه في حياتكم ؛ لتستقيم أموركم بمثل استقامة الكون .
ولذلك قال سبحانه :
يُدَبِّرُ الْأَمْرَ . . .
( 3 ) [ يونس ]
ويضيف :
ما مِنْ شَفِيعٍ
« 2 »
إِلَّا مِنْ بَعْدِ إِذْنِهِ
وجاء الحق بمسألة الشفاعة بعد مسألة تدبير الأمر ؛ لأن هؤلاء الكافرين الذين تعجبوا من إرسال اللّه لرسوله صلّى اللّه عليه وسلّم ، كانوا يعبدون ما لا يضرهم ولا ينفعهم ، ويقولون : إن تلك الأصنام تشفع لهم عند اللّه ، مصداقا لقوله الحق :
وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَضُرُّهُمْ وَلا يَنْفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هؤُلاءِ شُفَعاؤُنا عِنْدَ اللَّهِ . .
( 18 ) [ يونس ]
ولذلك يفصّل الحق سبحانه مسألة الشفاعة . فالإنسان لا يحتاج إلى شفاعة عند من يملك الأمر إلا إذا ارتكب جرما أو حدث منه تقصير في أمر ما . والآية أوضحت أنهم يعبدون ما لا يضرهم إن لم يعبدوه ، وما لا ينفعهم إن عبدوه ، وأقروا أن مثل هذه الأصنام إنما تشفع لهم ، والشفاعة من الشفع ، والشفع ضد الوتر . والوتر هو ما لا يقبل القسمة على اثنين ، فيكون الوتر رقما فرديّا « 3 » .
هامش
( 1 ) الكسوف : احتجاب نور الشمس ، أو نقصانه ؛ بوقوع القمر بينها وبين الأرض . وهو للشمس كالخسوف للقمر .
( 2 ) شفيع : صيغة مبالغة من ( شافع ) وهو الذي يشفع أي : يطلب العفو لشخص آخر ، والشافع : الطالب لغيره . والجمع : شفعاء . قال تعالى :مَنْ يَشْفَعْ شَفاعَةً حَسَنَةً يَكُنْ لَهُ نَصِيبٌ مِنْها وَمَنْ يَشْفَعْ شَفاعَةً سَيِّئَةً يَكُنْ لَهُ كِفْلٌ مِنْها . . .( 85 ) [ النساء ] .
( 3 ) الشفع : خلاف الوتر ، وهو الزوج . تقول : كان وترا فشفعته شفعا . وشفع الوتر من العدد شفعا أي :
صيّره زوجا . والشفيع من الأعداد : ما كان زوجا . تقول : كان وترا فشفعته بآخر . قال تعالى :وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ( 3 ) [ الفجر ] . قال الأسود بن يزيد : الشفع هو يوم الأضحى والوتر يوم عرفة .
وقال عطاء : الوتر هو اللّه ، والشفع خلقه . وقال ابن عباس : الوتر آدم شفع بزوجته . وقيل في الشفع والوتر : إن الأعداد كلها شفع ووتر .