تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 5707

مساهمون:

ص٥٧٠٧
والعبد من هؤلاء له موقف من الإله الذي يعبده ، وهو غير قادر على مواجهته ؛ لأنه مقصر ، فبدلا من أن يقابله فردا يأتي بآخر معه ؛ ليشفع له ، وهكذا يكون معنى الشفع هو تعضيد « 1 » الفرد بواحد آخر ؛ فينتقل من كونه وترا إلى كونه شفعا . وكان الكفار على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقولون عن تلك الأصنام : إنهم شفعاء لهم عند اللّه ، فيقول الحق سبحانه في الآية التي نحن بصدد خواطرنا عنها :
ما مِنْ شَفِيعٍ إِلَّا مِنْ بَعْدِ إِذْنِهِ . . .
( 3 ) [ يونس ] لأن الشفاعة تقتضى شافعا ومشفوعا عنده ، ومشفوعا له ، ومشفوعا فيه ، هذه هي الأربعة العناصر في الشفاعة . والذي يستشفع هو المقصّر ، وهؤلاء الكفار قالوا عن الأصنام : إنها شفعاء لهم عند اللّه ، وهذا إقرار منهم بالتقصير ، وأقروا بأن المشفوع عنده هو اللّه ، وأما المشفوع فيه ؛ فهو تخفيف العذاب أو إنهاء العذاب . إذن : فالمشفوع فيه أمر مشترك ، والمشفوع عنده أمر مشترك ، أما الأمر في الشافع ، والأمر في المشفوع له ، فهما مختلفان . وأنت - على سبيل المثال ، لا تأتى بإنسان يسير في الطريق وترسله ليشفع لك ( مثلا ) عند المحافظ أو عند الوزير ؛ إن كانت لك حاجة عند أي منهما ، بل تأتى بإنسان تعلم رضا المحافظ عنه أو رضا الوزير عنه ، وله منزلة ومكانة ، وهذه المنزلة والمكانة تسمحان له بالإذن في أن يكلّم المحافظ أو الوزير في أمور الناس . وإذا كان هذا هو الحال في الشفاعة من البشر لدى البشر ، فما بالنا
هامش
( 1 ) الاعتضاد : التقوّى والاستعانة ، واعتضدت بفلان : استعنت به ، والمعاضدة : المعاونة . وهي مأخوذة من العضد : وهو الساعد ، أي : ما بين المرفق إلى الكتف . والعضد : القوة ؛ لأن الإنسان إنما يقوى بعضده فسميت القوة به . قال تعالى :سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ . . .( 35 ) [ القصص ] .