منهم ، فإذا ما زاد واحد عن الحاجة في مكان ، فهو يرحل إلى مكان آخر يحتاجه . وهذا هو التدبير الإلهى على أحسن ما يكون .
وقد تجد - مثلا - الطفل يكتب بيده اليسرى ، على عكس أقرانه ، وقد تضربه على ذلك ، فيعجز عن الكتابة باليمنى وباليسرى ، وحين يقول لك الطبيب : لقد شاء اللّه أن يجعل ابنك موهوبا في الخط الجميل ، وهو يكتب بيده اليسرى ، فأنت تتعجب ، وتكتشف بالفعل أن خط الطفل باليد اليسرى جميل .
وأقول دائما لمن يشكون أن بعضا من أولادهم يكتبون باليد اليسرى أو يأكلون باليد اليسرى ، أقول لهم : إن هذه مسألة تتعلق بالجهاز العصبى للإنسان ، فهناك من خلقه اللّه ليعمل باليد اليمنى ، وهناك من خلقه اللّه ليعمل باليد اليسرى « 1 » ، وهناك من خلقه اللّه ليعمل بيديه الاثنتين ، مثل سيدنا عمر - رضى اللّه عنه - وكان « أضبط » « 2 » أي : يعمل بيديه الاثنتين .
وعلينا أن نحترم أقدار اللّه فيما خلق ومن خلق . فسبحانه يخلق ما يريد ، لا وفق قوالب ، بل يخلق ما يشاء ، ومع كل خلق مراد معين .
وكما أحسن الحق تدبير ما ليس لكم دخل فيه ، فاعلموا أنه قد أنزل المنهج
هامش
( 1 ) المقصود به هنا من خلق هكذا لا يستطيع أن يستخدم يمينه ، أما الذي يستطيع استخدام يده اليمنى ولكنه يأكل أو يشرب أو يرتدى بشماله ويفضلها على اليمنى فقد خالف استحباب استخدام اليد اليمنى الذي وردت به سنة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فعن ابن عمر أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « إذا أكل أحدكم فليأكل بيمينه ، وإذا شرب فليشرب بيمينه ، فإن الشيطان يأكل بشماله ويشرب بشماله » أخرجه مسلم في صحيحه ( 2020 ) وأحمد في مسنده ( 2 / 3328 ) .
وعن سلمة بن الأكوع أن رجلا أكل عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بشماله فقال : « كل بيمينك » .
قال : لا أستطيع . قال : لا استطعت . ما منعه إلا الكبر . قال : فما رفعها إلى فيه . أخرجه مسلم في صحيحه ( 2021 ) فهذا الرجل استنكف أن يطيع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في مثل هذا الأمر لا أن عنده عذرا خلقيّا أو شرعيّا يمنعه ، ولذلك دعا عليه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فشلّت يده .
( 2 ) الأضبط : هو الذي يعمل بيديه جميعا ، يعمل بيساره كما يعمل بيمينه . ذكره ابن منظور في لسان العرب ( مادة : ضبط ) .